يسمونها ” أم محمد ” واشتهر بيتها في مدينة جباليا شمال قطاع غزة بأنه مأوى للمطاردين والمجاهدين من قبل جنود قوات الاحتلال اليهودي ،الأمر الذي دفع القوات الغاشمة لنسفه وتفجيره . ” أم محمد ” كانت تشارك في جميع المسيرات، والفعاليات والمهرجانات التي تنظمها حركة حماس، إلى جانب مشاركتها في فعل الخير ومساعدة أبناء الشهداء . وفي يوم الخميس 23 نوفمبر الماضي توجت ” أم محمد ” حياتها الحافلة بتفجير نفسها وسط مجموعة كبيرة من جنود القوات الصهيونية الخاصة شرق جباليا في منطقة (الجمول) ، وذلك حينما تقدمت وسط دورية لجنود قوة خاصة إسرائيلية عند معبر بيت حانون “إيريز” شمال قطاع غزة وأوقعت عدداً كبيراً من القتلى والجرحى بين الجنود الصهاينة .
ولا تتعجبوا إن عرفتم أن” أم محمد ” فاطمة عمر محمود النجار أم لسبعة أبناء وابنتين، وجدة لعدد من الأحفاد وتبلغ من العمر (57) عاماً ، وظهرت على مختلف شاشات الفضائيات العالمية بعد نبأ عمليتها الاستشهادية وقد بدت تجاعيد الزمن على وجهها لتقول في الشريط المصوّر الذي سجلت فيه آخر كلماتها قبل أن تزين جسدها بالأحزمة المفخخة عوضاً عن القلائد والمجوهرات التي تزين أجساد نسائنا ؛ تقول “أقدم نفسي لله وفداء للوطن ثم للأقصى ، وأدعو الله أن يتقبل الله مني هذا العمل، وأقدم نفسي للمعتقلين والمعتقلات، وأسأل الله أن يفك أسرهم، ويتقبل الله منا جميعاً ، وأسأل الله عز وجل أن يجمعنا مع الشهداء في جنان النعيم، وأسأل الله عز وجل أن يهدي أولادي وبناتي إلى المساجد، وأرجو من عائلتي توزيع الحلوى عند سماع نبأ استشهادي”
واآسفاً على حالنا ونحن نشاهد آلة البطش الصهيونية على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي، الذي يقف متفرجاً على شعب بأكمله يتعرض لحرب إبادة جماعية، من دون أن يكون لنا شأن أو ولو جزء من شأن البطلة الشهيدة ” أم محمد ” فاطمة عمر محمود النجار.
رحم الله جدّتنا ” أم محمد ” وتقبلها المولى عز وجل في قافلة الشهداء وأسكنها فسيح جنانه فقد ترجمت إيمانها بدمها وخطت بيدها كلمات في وصيتها “إن عمليتنا هذه ما هي إلا جزء مما سيلاقيه الصهاينة على أيدي رجال ونساء فلسطين، وستعد لكم كتائب القسام المفاجآت التي تزلزل كيانكم بإذن الله، وتجعل غزة مقبرة لجنودكم الجبناء وآلياتكم الهزيلة”.