راصد

فخار يكسّـــر بعضــه

تقول القصة المشهورة التي ألفنا سماعها منذ الصغر أن شيخاً وقوراً جمع حوله أبناءه عندما اقتربت منيته وأعطى أحدهم عصا وطلب منه كسرها . فلما كسرها أعطاه حزمة عصي مجتمعة وطلب منه كسرها ، فلمّا لم يتمكن الابن من كسرها ؛ قال هذا الأب الحكيم لأبنائه :

   كونـــوا جمـيعـا يــا بنـي إذا           اعترى  خطب ولا تتفرقوا آحادا

 تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا         وإذا افترقـن تكســـرت أفـرادا

ساد في الأيام القليلة الماضية سخط واستياء لدى عدد غير قليل من المخلصين والغيارى على هذا الوطن لما حصل من خلاف بين جمعية المنبر الإسلامي والأوقاف السنية ، وهو خلاف في أصله وبدايته بسيط تم تضخيمه واستغلاله من قبل أطراف لا تنشد الخير لأي من الطرفين المختلفين .

يقول أحد الأصدقاء أن أحد الناس ( إيّاهم ) ممن يكره المتدينين ولا يطيقهم سألوه عن رأيه في هذا الخلاف ؛ فقال شامتاً : الله يزيدهم ، فخار يكسّر بعضه !على أننا في البحرين نعاني كثيراً من الفخار المكسور والجرار المشلوخة حتى غدت عنواناً بارزاً لا يكاد يغادر مطالعـاتـنا وأحــداثنا ولا يغيب عن تحليـلاتـنا وتفسـيراتنا لمختلف الأمور والأحداث ، يتم التغذي على هذه الفخار المكسورة ، بل وتتداعى الأكلة عليها ، وإليها تُعزى أسباب غير قليل من المشكلات والظواهر التي لن تختفي إذا لم يتم النظر في أهمية حفظ الفخار والجرار من الكسر وإعادة ترميمها والعمل على حمايتها .

فبعدما نشأنا وتربينا عقوداً من الزمن على أننا أسرة واحدة يصعب علينا معرفة : هل هذا شيعي أم سني ؟ صار الآن الفرز بينهما أمراً عادياً حتى على مستوى الأطفال في المدارس ! ولا يخفى على الجميع بأنه بسبب تكسّر ذاك الفخار غدت الطأفنة مرضاً خطيراً  ومقلقاً وبسببها تحاول أطراف اللعب بها واستغلالها لمصالحها ليس تصريح شريعة مداري الأخير عن تبعية البحرين لإيران إلاّ واحداً منها . لقد صار- للأسف الشديد –  مجتمعنا في البحرين مكوّن من طائفتين : سنية وشيعية . الطائفة الشيعية أكثر تماسكاً وتعاوناً وأفضل وعياً وحكمة في إدارة خلافاتها ومعالجتها ، وهم محل غبطة واللهم لا حسد ، بينما أهل السنة والجماعة ؛ فكما ترون وتتابعون ..

أما قصة الفرح والسعادة لنشوء أي خلاف داخل أهل السنة والجماعة ؛ فليس أوضح دليـل عليـه من قول أحد الشـامتين – وما أكثرهم –  السعداء به : الله يزيدهم ، فخار يكسّر بعضه .. على العموم نحمد المولى عزّ وجل أن تغلّبت الحكمة على ما سواها في هذا الخلاف وانتصر داعي العقل والوفاق ؛ فشكراً لوسطاء ومحاضر الخير.

أضف تعليق