راصد

فزعة الوزارة ..

هذا بالضبط هو الحزم الذي ننشده من كل مسؤول – أيّاً كان – إزاء المهام التي استؤمن على القيام بإدارتها والمحافظة عليها من العبث والتعدّي أو الضياع والهدر . فالمسؤولية ليست مجرّد تشريف أو لقب يحمله صاحبه ، ويدور به من مكان إلى مكان ، ومن بلد إلى بلد ، وتصريحات وبيانات وإلى آخره من أمور ليس من بينها ما يُفصح عن مقدار الحرص والإلمام أو الاهتمام أو إمساك هذا التكليف بذات قوّة نبيّنا موسى عليه السلام حينما وصفته ابنتا شعيب ” إن خير من استأجرت القوي الأمين ” .

الحزم الذي أعنيه هنا هو ما قامت به الشيخة مي بنت محمد آل خليفة وزيرة الثقافة والإعلام يوم الجمعة الماضي حيث جمعت أركان وزارتها وتوجهت معهم لزيارة موقع أثري لقنوات مائية تعود للحقبة الإسلامية تعرّض للتخريب بواسطة جرّافات عاثت فيه وتركته في وضع يُرثى له ، لا يمكن تعديله ولاترميمه .

الوزيرة الفاضلة عبّرت عن غضبها وأمرت بفتح تحقيق وتوعّدت – بلهجة شديدة – باللجوء إلى القضاء لمعاقبة المتسبب في هذا التعدّي والتخريب استناداً إلى قانون حماية الآثار ، وعلى الأخص مادته السادسة التي تجرّم كافة أنواع التعدّي وتخريب الآثار ، وذكرت أن بيننا وبينهم المحاكم وليست المجالس الودّية . وهي وقفة وفزعة مشرّفة  لابدّ وأن تُحسب لها .

على أننا ندعو الشيخة مي أو أي مسؤول مختص آخر بتكرار ذات الفزعة ونسخ هذا الغضب ذاته إزاء تخريب مواقع أخرى ، أثيرة على النفس ، وأكثر أهمية لمجتمعنا ووطننا باتت تعمل فيها الجرّافات نهاراً وجهاراً دونما رادع أو خوف من أن وزيراً أو مسؤولاً ستثور ثائرته ويصحب معه أركان وزارته ويأمرها بالتوقف ويتهددها ويتوعدّها إن لم تكفّ عن التعدّي والإساءة إلى سمعة البحرين وأهلها وتاريخها .

الفزعة المطلوب تكرارها هي إزاء شبكات الدعارة التي سئم الغيورون والمخلصون في هذا البلد – وهم الأكثرية الغالبة – من قراءة أخبار اكتشافاتها والقبض عليها من موقع إلى موقع دون أن يلوح بالأفق شخص طبيعي أو اعتباري ، قوي أمين يوقف هذا الهدر الأخلاقي والقيمي الذي فاق الحدود إلى الدرجة التي أفجعتنا الصحف قبل يومين بخبر القبض على أمّ ضمن شبكة دعارة تسمح لبناتها القصّر بممارسة الرذيلة وتهييء لهم المكان . الغضب والفزع مطلوب من المسؤولين والوزراء على حماية الأملاك والإمكانيات ومنع التعدّي عليها وتخريبها ، لكن لايجب أن نخطيء في تقدير مكان هذه الفزعة وأولوياتها ، فما يحدث من تجريف وتخريب في صورة مجتمعنا وسمعته وأخلاقياته ؛ أمر محزن ومخجل ، وهو أكبر بكثير من تخريب مجرّد آثار ، مع احترامنا لأهميتها .

أضف تعليق