في عام 2006 ، صدر قانونان هامان ، سبقهما لغط وتخوفات كثيرة من آثارهما وعواقبهما المحتملة ، خضع هذان القانونان لمناقشات مطولة ، سواء في مجلسي الشورى والنواب أو في بيت التجار ( غرفة صناعة وتجارة البحرين ) أو مافي سواهما من مجالس ومحال استحوذ القلق عليها آنذاك . جلّ المناقشات والتخوفات كانت تدور حول الرسوم الجديدة التي سيرتب استحصالها من هذين القانونين من مئات وربما آلاف الشركات والمؤسسات والمحلات التي أحست أن موازناتها لاتتحمّل المزيد من الرسوم .
كانت الدراسات والأهداف المبررة لإصدار هذين القانونين كبيرة ودوافعها نبيلة يمكن التغاضي لأجلها عن بعض السلبيات وكذلك التضحية من جيوب التجار ورجال الأعمال للنهوض بسوق العمل وتقليل نسب البطالة من خلال رفع كفاءة العمال البحرينيين ومقدرتهم الإنتاجية وقدرتهم على المنافسة في سوق العمل ، و تهيئة البيئة المناسبة لجعل العمال البحرينيين الخيار الأفضل للتوظيف من قبل أصحاب العمل وماشابهها من أهداف وغايات تصدرت أدبيات ودفوعات المتحمسين لللقانونين .
القانونان المقصودان هما قانون رقم (19) لسنة 2006 بشأن تنظيم سوق العمل و قانون رقم (57) لسنة 2006بشأن إنشاء صندوق العمل . وهما اللذين بعد مرور ما يقارب الأربع سنوات على بدء نفاذهما ؛ يتساءل الجميع : هل نجح القانونان في تحقيق أهدافهما ؟ وهل توجد آلية نقييم ومتابعة لرصد هذا النجاح وترقيته ؟ أغلب مانسمعه هو شكاوى ، بل أنّات يطلقها بالذات أصحاب المشروعات المتوسطة والصغيرة جراء هذه الرسوم التي – على مايبدو- قد قصمت ظهورهم وجعلتهم يعيشون في دوامة من الاحتجاجات والاعتصامات والمطالبات لعل الله يهييء لهم من يلتفت إلى خسائرهم ويهتم بتعويضهم أو بمراعاتهم وفكّ ضائقتهم . حتى في ظل الأزمة المالية التي عصفت بالعالم وأنهكت وأفلست بسببها بنوكاً وشركات كبرى لم يتقرر وقف هذه الرسوم أو تخفيضها ليبقى هؤلاء يندبون حظهم ، سواء من الركود أو من الرسوم الجديدة .
مؤخراً أصدر صندوق العمل ( تمكين ) تقريره السنوي عن العام 2009م حيث كشف فيه عن تحصيل ماقدره (79) مليون دينار من الإيرادات منها مايقارب (77) مليون دينار هي إيرادات تم تحصيلها عن شركات القطاع الخاص عن عمالتهم الأجنبية ، وهو رقم كبير يُفصح ليس عن حجم العمالة الأجنبية الموجودة فحسب وإنما ينمّ أيضاً عن مقدار المعاناة التي تكبدها من حُصّلت من عندهم رسوم تجاوزت الـ (77) مليون دينار في عام واحد بحيث صرنا لانلومهم إن سمعنا أن بعضهم صار ( يكلّم الطوف ) من شدّة مصيبته .
كيف استثمرت واستخدمت ( تمكين ) هذه المبالغ المليونية لتحقيق أهدافها ومساعدة القطاع الخاص بمختلف مؤسساته ؟ هو سؤال سيطول أمد الإجابة عليه نظراً لخضوعه للتقديرات وعدم الرضا على استحصاله من قبل المعنيين برسوم الاستحصال وصعوبة إقناعهم بأهمية وعدالة هذه الرسوم وكذلك وجاهة مصارفها ، وربما يكونون معذورين حينما يقرأون في التقرير السنوي لصندوق العمل أن مصروفاته عام 2009م بلغت (39) مليون دينار في حين أن الفائض هو ( 40) مليون دينار ، وهو فائض فاق ضعف الفائض عن العام 2008م الذي بلغ (16) مليون دينار !!
بلغة البسطاء ، خاصة من أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة يمكن القول : إذا كان صندوق العمل يقوم بتحصيل هذه الملايين ( 77) مليون دينار على مدار السنة ثم لايستطيع أن ينفق إلا مايزيد قليلاً على نصفها (39) مليون دينار ويتضاعف الفائض المليوني سنة بعد سنة ؛ لماذا الإصرار على نفاذ تحصيل هذه الرسوم وعدم وقفها أو خفضها رحمة بمصائر المطالبين بذلك .
وأعتقد أن البحرين لن تكون نشازاً في ذلك لو هي أقدمت على هذه الخطوة ، ففي ظل الأزمة المالية الطاحنة التي لم ينج أحد منها قامت بعض الدول الأوروبية بوقف عدد من الضرائب على الشركات والمؤسسات كنوع من الدعم لبقائها وإعانتها على الاستمرار ومغالبة الأزمات والكساد والركود .