راصد

في دولة المؤسسات والقانون (1)

وافر الشكر والتقدير نسديه إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر الذي أصدر أمره الكريم قبل بضعة أسابيع بهدم المبنى القديم الآيل للسقوط لمدرسة أبي فراس الحمداني بالمحرق وتم بالفعل إزالته ، والشكر موصول لسموه على زياراته الميدانية ومتابعاته الحثيثة وتوجيهاته الرامية إلى حلحلة الكثير من الأمور التي تصب في صالح معيشة المواطنين وتحسينها . وإن مثل هذه المواقف والرعاية الأبوية والمتابعة الحانية من لدن سموّه ليست بغريبة عليه فقد اعتاد أن يكون صاحب سبق وفضل في الخيرات ورعاية أبنائه وإخوانه من عموم أفراد الشعب عند الحاجات والملمّات والوقوف على مشكلاتهم والبت فيها على النحو الذي يثلج الصدور .

غير أنه ينبغي لنا أن نتوقف لنسأل عن دور الوزراء والوكلاء والمدراء وبقية المسؤولين وعموم الموظفين في دولة المؤسسات والقانون التي يُفترض أن تكون المشروعات والتعديلات والتطويرات والمعالجات وفق آليات وإجراءات واضحة ومحددة تضمن سلامة التعامل بشأنها وسلاسته من دون حاجة لأن يتدخل أحد في مقام سمو رئيس الوزراء حفظه الله ورعاه  للأمر – مثلاً –  بهدم مبنى قديم أحسب أن أجهزة الدولة ومؤسساتها كفيلة بمعرفته وكشف خطورته وتهالكه وبالتالي هدمه وإزالته .

ففي دولة المؤسسات والقانون أجهزة رصد ومتابعة تصل إليها بيانات عن النمو السكاني وتتدفق إليها معلومات عن حاجة مواطنيها إلى مساكن وتُرفع إليها بالأرقام  تكدّس الأفراد والعائلات بعشرات الآلاف على قوائم الانتظار لسنوات تطول ولا تقصر في صورة لايحتاج حلّها ومعالجتها إلى زيارة تفقدية من قبل القيادة الرشيدة للنظر والبت فيها والتفريج على من ضاقت عليهم الأراضي بما رحبُت والبحار بما دُفنت .

في دولة المؤسسات والقانون وزارات وإدارات وأقسام تنهض إليها يومياً حالات الولادة وحالات الوفيات وترصد تنامي أعداد السكان بمستوياتهم وأعمارهم ومناطق سكنهم ، وبواسطة هذا الكم الدقيق من المعلومات والأرقام تستطيع تلك الوزارات والإدارات والأقسام بناء خططها التي تستوعب المواطنين – مثلاً – عن طريق إنشاء مدارس جديدة أو مستشفيات ومراكز صحية جديدة قائمة على حاجة فعلية ومدروسة بطريقة علمية دونما أية حاجة إلى زيارة تفقدية من قبل القيادة الرشيدة للنظر والبت فيها .

في دولة المؤسسات والقانون لا يمكن أن يُفتتح أي مبنى ، صغُر أم كبُر ، إلاّ بعد الحصول على حزمة من التراخيص من هيئات ومؤسسات يُفترض عند إصدارها معرفة توابعها والقدرة على ضم تلك المباني – سواء كانت مجمعات أو أبراج أو عمارات أو دكاكين أو حتى بقالات – في شبكة الكهرباء والماء ولاتحتاج  بالتالي  إلى زيارة تفقدية من قبل القيادة الرشيدة لمعالجة الأزمة الناشئة – مثلاً – في الكهرباء نتيجة الأحمال التي من الخطأ تسميتها أحمال غير متوقعة في دولة المؤسسات والقانون .

في دولة المؤسسات والقانون أجهزة ومؤسسات تصدر رخص سياقة، وتُحصي وتُجمرَك  كل سيارة جديدة تدخل البلاد وتسجل سنوياً ( وبرسوم ) كل سيارة تستخدم الطريق ، ووفقاً لذلك فإن أعداد السيارات وأعداد السواقين بعناوينهم وأعداد مستخدمي الطرق وأعداد حوادث المرور وضحاياهم فضلاً عن أعداد السكان بمناطقهم وفرجانهم ، كلها تحت الضبط والمراقبة والسيطرة المعلوماتية التي لاتحتاج إلى زيارة تفقدية من قبل القيادة الرشيدة للنظر والبت في تطوير الطرق ومعالجة أزمات الازدحام والاختناق المروري والمحافظة على أرواح الناس وكذلك أوقاتهم وأعصابهم .

أضف تعليق