راصد

في محاكمة هشام !!

بالرغم من أن المحاماة مهنة – كباقي المهن –  يعتمد عليها المحامون في كسب أرزاقهم والعيش من خلال مردوداتها المالية إلاّ أنها تُصنف ضمن المهن المرتبطة بمباديء العدالة والنزاهة والمكملة لها ، ولها مواثيق شـرف وأخلاقيات تبعدها عن أن تكون مجرّد مهنة أو سلعة للاتجار أو الحصول على مكاسب أو مجالاً لتصفية حسابات أو مرتعاً للتنفيس عن ضغائن شخصية أو فكرية أو غير ذلك مما ندعو محامينا الأفاضل الترفع عنه ، خاصة في قضايا الرأي وحرية التعبير .

ولذلك غالباً ما يكون للمحامين خط واحد يتوافق مع مبادئهم وطرحهم ، ويتسق مع نهجهم وينبع من قناعاتهم التي تأسست من خلال الخبرة والممارسة . ومن الصعب أن ينبري محام لقضية ما في يوم من الأيام ويقف في صفّ المتهم ثم تجد نفس المحامي في قضية شبيهة بتلك ، ولا تختلف عنها ؛ لكنه يقف هذه المرّة مع المدعي !!

لقد تفاجأت كثيراً حينما قرأت أن المحامية فاطمة الحواج هي وكيلة زينب العسكري في قضيتها المرفوعة ضد الأخ العزيز الكاتب هشام الزياني . وسبب الغرابة ، أمران : أولهما : ما ذكرته سابقاً من ضرورة أن يكون للمحامي خط واحد في وكالته –مثلاً –  في دعاوى السبّ والقذف المرفوعة ضد الكتاب والصحفيين ، فلا يكون مرة في صف المتهم ( القاذف ) ومرّة أخرى في صفّ المدعي ( المقذوف) . على أن السبب الآخــر ، والأهــم ، هو ذاك المقـال الذي كتبتـه المحاميـة فاطمة الحـواج نفسـها بعنوان ” الصحافي.. موظف عام .. كيف؟ ” ونشرته في جريدة الوقت بتاريخ 23 سبتمبر 2007م دافعت خلاله عن الصحفيين ورفضت حبسـهم ، وأنقل لكم بعض ما جـاء فيه : ” ولذلك ، فنحن نطالب بإلغاء عقوبة حبس الصحافي من أجل حرية القلم والكلمة النيرة الصادقة التي تخدم الوطن والمواطن أسوة بجميع الدول الديمقراطية المتقدمة مثل بريطانيا وفرنسا أم الديمقراطيات واهتداء بما ذهبت إليه الأردن التي ألغت أخيرا، عقوبة حبس الصحافي. ومن الضروري التوضيح بأن من يطالب بحبس الصحافي، يجهل مدى حساسية وأهمية مهنة الصحافة وخوفا منه في مراقبة أعماله التي لا تخدم الوطن بل تخدم مصالحه الخاصة والكرسي الذي يجلس عليه  ” انتهى النقل . ولذلك سيكون غريباً أن تقف اليوم ذات كاتبة هذا المقال في ساحة القضاء لتطالب هي بنفسها بحبس الصحفي ، وتدعو إلى ما كانت هي قد حذّرت منه في مقالها !!

على أننا كنّا نتوقع أن تقوم النيابة العامة بحفظ هذه القضية ووقف تحريك الدعوى ضد الزميل هشام الزياني انتصاراً للفضيلة ، وانتصاراً لسمعة البحرين ، وانتصاراً للآلاف من الشرفاء وحريرات نسائنا الذين ساءهم تدنيس سمعة بلادنا العزيزة على  هذا النحو المعروض في ذاك المسلسل السيء ، الذي عرضته – للأسف الشديد – فضائيتنا الرسمية ، تلفزيون البحرين في شهر رمضان المبارك دون مراعاة لعاداتنا وقيمنا ، ودونما مراعاة أيضاً لحرمة الشهر الفضيل .

أما الأخ هشام ، فإنه لئن تخلّى عن الوقوف معك من يُفترض وقوفهم معك لأسباب لم تعد خافية ، فثق تماماً أنك لست بحاجة لوقوف ( … ) ويكفيك فخراً من يقف معك . وأنت تعرف الفرق بين هؤلاء وأولئك .

أضف تعليق