راصد

قانون التسوّل والتشرّد

لا تنقصنا القوانين ، فلدينا المئات من التشريعات واللوائح التي لو أخذت طريقها الصحيح نحو التنفيذ والتفعيل لما احتجنا – ربما – إلى غيرها . لكن المشكلة أن بعض هذه القوانين تُنسى في الأدراج وتنام داخل الأضابير وتغفو فترة زمنية ، تطول أو تقصر إلى أن تطلع علينا الأخبار بأن القانون الفلاني الصادر قبل سنة أو سنتين أو أربع وخمس سنوات قد فاق من غفوته وصحا من نومه ، والويْل الآن لمن خالفوه وتجاوزوه وتعدّوا عليه خلال نومه !! والأمثلة على ذلك ليست قليلة .

فبتاريخ 27 مايو 2007م ( أي قبل أكثر من سنتين ) صدر قانون رقم (5) لسنة 2007بشان مكافحة التسول والتشرد وتضمن (14) مادة تتناول تعريف المتسوّل والمتشرّد ، وعددت أعمال التسوّل وحددّت العقوبات التي يمكن تطبيقها على  المحرّضين والمستخدمين الأحداث لمثل أعمال التسوّل .

تضمن القانون أيضاً تحديداً دقيقاً لأعمال التسوّل حيث جاء في المادة الأولى منه النص التالي : ” يُعد متسولاً كل من وجد في الطريق العام أو الأماكن أو المحال العامة أو الخاصة يستجدي صدقة أو إحساناً من الغير حتى وإن كان غير صحيح البنية أو غير قادر على العمل. ويعتبر من أعمال التسول ما يأتي: 1- عرض سلع تافهة أو ألعاب استعراضية أو غير ذلك من الأعمال التي لا تصلح مورداً جدياً للعيش بذاتها، وكان ذلك بقصد التسول. 2- اصطناع الإصابة بجروح أو عاهات أو استعمال الأطفال أو أية وسيلة أخرى من وسائل الغش بقصد التأثير على الجمهور لاستدرار عطفه “.

كما تضمن القانون أيضاً نصوصاً جميلة ومثالية لمعالجة هذه الحالة الاجتماعية التي يتمنى الجميع انتهاءها من مجتمعنا ، إذ نصّت المادة الرابعة على ” كل من وجد متسولاً أو متشرداً للمرة الأولى، يُسلّم إلى دار مخصصة لرعاية المتسولين والمتشردين لدراسة حالته الاجتماعية وإجراء الفحص الطبي والنفسي عليه، وإعداد تقرير مفصل عن حالته – بالاستعانة بالمؤسسات العلمية والصحية المختصة – مبيناً الأسباب التي دعته إلى ممارسة التسول أو التشرد، والتدابير المقترحة لمعالجته، مع تقرير إعانة مالية شهرية له أو تأهيله لعمل مناسب، بالتنسيق مع وزارة العمل، وذلك كله في مدة لا تتجاوز عشرة أيام من تاريخ تسليمه الدار. فإذا كان المتسول أو المتشرد أجنبياً، عرض أمره على النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإبعاده عن البلاد “.

وبالطبع لايحتاج المرء كثيراً من العناء ليدرك أن هذا القانون الخاص بالمتسولين في حال شبه بيات وغفوة ، فلا ملاحقات أو منع لهم ولا عقوبات ولا توفير عمل في غضون عشرة أيام – حسب المادة الرابعة –.

بل أخشى أن حتى اللائحة التنفيذية للقانون لم تصدر حتى الآن رغم أن المادة (12) منه قد نصت على ” يصدر وزير التنمية الاجتماعية القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون، خلال ستة أشهر من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية ” ولذلك ماهي القيمة الحقيقية لإصدار قانون طالما أنه قد يمضي على صدوره سنتان دون أن يدخل حيز التنفيذ ؟!!

 قبل بضعة أيام أرسل لي أحد القراء ( إيميل ) يحتوي على تصوير  لأحد  المتسولين المشهورين القدماء ، اعتاد – ولا يزال – أن يقف عند إحدى الإشارات الضوئية المعروفة ويظهر حركات الجنون و ( الخبال ) ؛ التصوير يظهره في أحد البنوك يعدّ الأوراق النقدية التي بحوزته وهو بكامل قواه العقلية !!

أضف تعليق