إنه رقم مخيف لا يحتمل تخفيفه أو تبريره ، هذا الرقم الذي أعلنته الأسبوع الماضي الدكتورة الفاضلة سمية بنت الوالد المربي ذي الأفضال غير المنقطعة الشيخ عبدالرحمن الجودر ، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته . حينما ذكرت أن عدد مرضى الإيدز في البحرين (3) آلاف مريض توفى منهم حتى الآن (1000) مريض . وأشارت – وهي رئيسة اللجنة الوطنية لمكافحة الإيدز – إلى أن من بين الألفين مريض الباقين على قيد الحياة (523) مدمن مخدرات !!
وذكرت الدكتورة سمية أنه تم إجراء مسح شامل على مدمني المخدرات المسجلين في وحدة المؤيد بمستشفى الطب النفسي واستعرضت عدد من نتائجها خلصت إلى أن هنالك شبكات دعارة ناشطة وفاعلة وأن المخدرات طريق يؤدي إلى الانضمام في تلك الشبكات وبالتالي التعرض للإصابة بمختلف الأمراض الجنسية ومنها الإيدز .
في قراءة أخرى للأرقام ؛ نكتشف أن الخطر لا ينحصر في مجرّد رقم (3000) مريض بالإيدز فقط ، بل إن المريض الواحد له تأثيرات وأضرار اجتماعية وصحية على أعداد كبيرة من أهله والمتصلين به ، سواء زوجته أو أبنائه أو بقية من يعولهم أو من ينتظرون منه إعالتهم من أبناء المدارس والجامعات التي نأمل ألاّ يكون من بين (3000) مريض أحد من هذه الفئـة وإلاّ فإن الجرح سـيكون أشـدّ إيلاماً . وأنا متأكّد أن وراء كل مريض من هؤلاء مأساة ومعاناة تمتد تداعياتها وأضرارها لتحصد أضعاف عدد ال(3000) مريض .
ولعلّ الأمر لا يحتاج إلى تحليلات وتفسيرات أو ( فذلكات) تهوّن منه وتجعله أمراً عادياً أو ضريبة من ضرائب الانفتاح والتمدّن أو غيرها من مصطلحات لا يُراد منها الخير ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : ” ما انتشرت الفاحشة في قوم حتى عرفوا بها ، إلا سلّط الله عليهم الطاعون والأمراض التي لم تكن في أسلافهم” أو كما قال صلى الله عليه وسلّم . ولذلك لا يجب أن نبقي رؤوسنا في الرمال فلا نرفعها ونعلي من هامتها للوقوف على أسباب إصابة (3000) من أبنائنا وإخواننا بهذا المرض الفتّاك ، وأن نبذل جهداً حقيقياً لإنقاذ أولئك الذين انقادوا نحو السقوط الأخلاقي بكل أنواعه الهابطة و تلقفتهم الأيادي العابثة التي عملت على ابتزازهم واستغلالهم أبشع استغلال في الميادين المحظورة والساحات التي تُهدُّد فيها كرامة الإنسان ، فكان منهم من التحق بشبكات دعارة ، ومنهم من أدمن أو استُعمل في ترويج المخدرات ، ومنهم من انضم إلى عصابات السطو والسـرقات ، ومنهم من استوطن الشوارع والمجمعات والمقاهي ومنهم ومنهم … إلخ . ولن يُعدم المخلصون من قادة هذا الوطن والمسؤولين فيه من وسيلة لوقف هذا النزيف المخزي في ثروتنا البشرية .
ولابد أن ينظر إلى هذه الأرقام ، في هذه الأيام ؛ من ثارت ثائرتهم على بعض تحركات رسمية من وزارة الإعلام لإغلاق المراقص والنوادي الليلية التي هي بدون شك روافد نشيطة لمدمني المخدرات ومرضى الإيدز.
ســألت والدي – أطال الله في عمره وأمــدّه بالصحة والعافيــة – ذات مـرة عن ” كرندو” وهو مكان سيء الصيت لايذكره البحرينيون إلا بما يستحقه من الذم والشتم ؛ هل يوجد من الناس من اعترض واستنكر علناً إغلاقه حينما تقرّر ذلك ؟ فأجاب مستغرباً : وهل يوجد من يجرأ على مثل ذلك إلا واحد ” أسود ويه ” . بهذه الكلمات العفوية يعرف آباؤنا وأجدادنا إن مثل هذه الأماكن إنما هي سبّة في جبين المجتمعات ينبغي سدّها ومحوها وهي كذلك بمثابة ( …. ) لمن يستنكر إغلاقها ويذرف الدموع عليها .