قبل حوالي عشر سنوات ، وبالضبط في السابع والعشرين من شهر فبراير 1999م صدر مرسوم بقانون رقم (11) لسنة 1999 بتنظيم تركيب واستعمال مكبرات الصوت لكن لم يُستطع تطبيقه على أرض الواقع بالنسبة للمساجد والمآتم لاصطدامه بمشاعر ومناسك دينية لدى الطائفتين السنية والشيعية سارت على نهج معين ، يصعب التحكّم أو فرض أمور لها مؤيدين ومعارضين تجعل الحسم فيها مسألة صعبة.
أي أن هذا القانون قد دخل حالة موت سريرية أو صارت مواده في حكم المسكوت عنها خاصة بالنسبة للمآتم والحسينيات عند إخواننا الشيعة الذين يمكن أن تشتغل مكبرات الصوت عندهم خارج نطاق المآتم لفترات أطول بينما مساجد السّنة ، في غالبها لاتسمع من ميكرفوناتها قراءة القرآن الكريم خارج نطاقها إلاّ في أوقات الصلوات الخمس وكذلك صلاة التراويح في شهر رمضان المبارك حيث تتعبّق أجواء هذا الشهر الفضيل ، وبالذات في لياليه المباركة بخير الكلام وأجود التلاوات الجميلة ، تتشنّف لأجلها الآذان وتهبّ منها نفحات ونسمات الإيمان ، وتميّز شهر الله عن بقية أشهر السنة .
ومضى الناس على هذه الحال (رمضانات ورمضانات) كريمة لسنوات وسنوات ، لم يطلب أحد تغيير هذه العادة وحرمان أجوائه ونسماته من أن تتعبّق لياليه بتلاوات صلاة التراويح حتى أيقظت إدارة الأوقاف ( الأوقاف السنية فقط ) مع إطلالة شهر رمضان المبارك بالعام قبل الماضي هذا القانون المذكور ، المسكوت عنه مدّة عشر سنوات ، وأصدرت توجيهات لأئمة المساجد بضرورة تطبيق هذا القانون وعدم استخدام مكبرات الصوت إلاّ للأذان والإقامة فقط ، رغم أن من فضائل وبركات رمضان الكثيرة هو تلك القراءات الجميلة من القرآن الكريم في صلاة التراويح ، ازدانت بها الأحياء و( الفرجان ) ، وتعطّرت الأسماع لأجلها ، وتنافس لأجلها القرّاء وحفظة القرآن الكريم ، وهي لاتستغرق سوى ساعة زمان من الليل فقط .
تم تطبيق هذا التوجيه في خلال شهر رمضان بنوع من الحزم الغريب الذي تزداد غرابته – ليس في صحوته المفاجأة فحسب – ولكن حينما يكون في منطقة ما ، أي منطقة ، يوجد مسجد سنّي ومسجد أومأتم شيعي ، الأول مطلوب منه عدم استخدام الميكرفون تطبيقاً للقانون المسكوت عنه ، ويُهدّد ويُتوعد إن خالف بينما الثاني لا تثريب عليه ! رغم أن منطق الأشياء يقول : يجب أن يكون الإثنان سواسية في الإباحة كما في المنع . لاسيما وأن المبادرات الأحادية الجانب حينما تقتصر على الشارع الديني السّني فقط إنما تضعفه من حيث نشعر أو لا نشعر ، فيما هو يحتاج إلى من يدعمه ويوحّد صفّه ، وذلك فضلاً عن الإحساس بأن هذا القانون ، قانون مكبرات الصوت ، لم يتم تطبيقه إلاّ على المساجد السنية فقط من دون أعداد وأماكن أخرى يسترعي معاملتها بالمثل .
مؤخراً انتبهت الجهات القائمة على دور العبادة أن هذا القانون يجب أن يُطبق أيضاً على الجميع ولا يجب قصره على ناس دون ناس . لكن العلماء والمشايخ عند إخواننا الشيعة رأوا أن في تطبيق هذا المنع مساساً بشعائرهم وتقاليد معينة اعتادوا عليها لسنوات وسنوات ، وتم رفع هذا التحفظ إلى جلالة الملك المفدى حفظه الله ، الذي أصدر أمره الكريم بوقف تطبيق هذا القرار . وكلّنا أمل أن يكون هذا الوقف شاملاً مساجد السنّة والشيعة .