راصد

( كاريزما ) نموذجاً

ليست (كاريزما) التلفزيون التي تم النشر عن فضيحة الاستعانة بها وجمعها لملايين الدنانيرعلى حساب الكفاءات والعناصر البحرينية إلاّ عملية جراحية أخرى ضمن سلسلة من العمليات والترقيعات الجراحية التي حصلت خلال السنوات القليلة الماضية في هذا الجهاز الإعلامي الحسّاس والبالغ الأهمية . وهي عمليات فردية لاتخضع في غالبها للدراسة العلمية الرصينة ولايدعمها عمل الفريق والروح الجماعية ، ولايُفسح المجال للمشاركة فيها للمتخصصين وأصحاب المكان والخبرة، فيُصار – كنتاج طبيعي ومنطقي – إلى فشل هذه العملية وعدم اكتمالها ولايظهر عوارها وسوءها إلاّ بعد أن يتغير الوزير ( الجرّاح ) عنها .

كتبنا في السابق وسنظل نقول أنه ليس من الصحيح في دولة المؤسسات والقانون أن يكون التغيير والتطوير أمر حصري يتعلق بشخص الوزير نفسه – رغم أهمية المنصب – فيُصار إلى أنه حينما يأتي وزير في أي وزارة يمكن أن ينسف جهود وإنجازات سابقيه ، ويُلغي أدوار المجالس واللجان وبقية المسؤولين في الوزارة . ثم يبدأ في خطط تطوير وإعادة تنظيم وفحص وتشخيص فتتوصل إمكانياته وقدراته – مهما ارتفعت أو تواضعت أو تخصصت – إلى أن الخلل في كذا وكذا ، ثم يبدأ العلاج حسب استنتاجاته وفهمه وتحليلاته لوحده ، فيمكنه أن يستبدل مسؤولين وموظفين بآخرين أو أن يلغي الخبرة الوطنية ويُظهرعدم ثقته في إمكانياتهم ومهاراتهم وقدراتهم حتى لو كانوا قد قضوا زهرة شبابهم وسني( شيبتهم) في هذه الوزارة ، ثم له أن يستعين بمن شاء من شركات – مثل كاريزما – أو أشخاص من أي جنسية تعجبه ، لاغضاضة ولاحرج على هذا الوزير حتى لو صبغ وزارته أو حوّل هويتها أو اللهجة الدارجة فيها – مثلاً – إلى المصريّة أو اللبنانية أو … إلخ .

ولكن حينما يتبدّل هذا الوزير ويأتي وزير آخر ليبدأ الفحص والتشخيص من جديد ، وعلى طريقته الخاصة ووفق إمكاناته وقدراته الفردية أيضاً فيظهر له أن الخلل ليس فيما توصل إليه من سبقه ، وأن العلاج اللازم يختلف عن معالجات الوزير السابق وأن الاستعانة يجب أن تكون بالجنسية الفلانية وليست الجنسية العلانية ! ثم ربما يأتي وزير آخر فيقرر أن العلّة في مكان آخر ليست فيما توصل إليه سابقه أو سابق سابقه ، والأمر ذاته بالنسبة للدواء والعلاج ، وهكذا من عملية جراحية إلى أخرى يكون مناط تنفيذها الوزير ، والوزير فقط . بغض النظر عن أية آليات للقياس والتقييم والبحث والدراسة والتمحيص والتخطيط يُفترض وجودها وممارستها لعملها بصورة قائمة على أصول فنية وعلمية وإدارية لاتترك مجالاً لأن يكون قرار التغيير والتطوير محكوماً برؤى وتوجهات فردية مناطة بالوزير تدور معه حيث دار وتنقلب تلك الخطط (180) درجة عندما يتبدّل بوزير آخر فتكون مؤسساتنا ووزاراتنا بمثابة شبه ملك خاص للوزير لا يشاركه فيها وكلاؤه أو وكلائه المساعدين أو المدراء أو اللجان أو ما شابهها من آليات ومقومات وعناصر العمل المؤسسي والجماعي المفترضة . وذلك فضلاً عن أن الوزارة نفسها – أي وزارة – ليست سوى جزء منفذ لبرنامج عمل وسياسة حكومة يُفترض قدرتها على معرفة نقاط الضعف والقوة وجوانب القصور والكمال في وزاراتها ومؤسساتها دونما حاجة لأن ترتبط هذه الاكتشافات والحلول فقط بشخص الوزير .

أضف تعليق