راصد

كلية التربية

يتردد أن كلية لإعداد المعلمين سوف تتأسس قريباً وتكون البديل لكلية التربية في جامعة البحرين التي يُقال أنه تم إيقاف القبول فيها منذ أكثر من سنة ، مما يطرح سؤال هل سوف تكون كلية إعداد المعلمين أفضل وأقوى ببرامجها من كلية التربية الحالية التي كانت إحدى أهم الكليات في جامعة البحرين منذ تأسيسها واستمرت معها حتى الآن ولعبت دوراً أساسياً في المجتمع عن طريق مخرجاتها وإسهامها في رفد الحركة التعليمية في البلاد بغالب متطلباتها على مدار عقدين أو أكثر ؟ وما الذي ستقدمه كلية إعداد المعلمين وعجزت عنه كلية التربية ؟  وأياًّ كانت المبررات وراء هذا التوجه – إن وُجد – فإن الأمر يحتاج إلى مزيد من الدراسة المتأنية وعدم الاستعجال بالتفريط في هذه الكلية حيث أنها عمـود رئيس في أغلب جامعـات العـالم التي تسعى للتميز واستيعاب برامجها لسـائر التخصصات ، وغالباً ما تحرص أن تكون لديها مخرجات لمختلف المهن ، على تنوّعها.

قد يُرجع البعض سبب هذا التوجه إلى مشكلة التعطّل التي بات يعاني منها خريجو كلية التربية وندرة فرص العمل المتاحة أمامهم ؛ لكن الأمر – حسب اعتقادي – أن هناك كليات أخرى لم يتوقف القبول فيها مع عدم وجود سوق لهم ، ولا أعتقد أن الكلية البديلة ستقدم الحل لهذه المشكلة . ومن جهة أخرى ، ومن المتعارف عليه أن الجامعات وخاصة الوطنية منها لا يرتبط  وجودها مع سوق العمل فقط ، وتدور معه ، إن وُجدت وظائف للخريجين بقيت وإن لم توجد انتهت ! فللجامعات إسهامات أخرى  تشمل البحوث والدراسات المستفيضة والتي تحتاجها المجتمعات بمختلف مؤسساتها بصورة مستمرة وأيضا تنويع البرامج والتي تساعد على تطوير المجتمع. وبنظرة إلى التخصصات الموجودة حالياً في كلية التربية : مثل تكنولوجيا التعليم والمعلومات والتربية الرياضية ومناهج وطرق التدريس وما شابهها ؛ سيكون في غاية الغرابة أن يتعطل خريجو تلك التخصصات ولا يحصلون على فرص عمل في ظل ما تشهده البحرين من تنمية وتطورات ، لولا أن هذا هو الواقع حالياً !!

إن جامعة البحرين هي الجامعة الوطنية الرئيسية الوحيدة في مملكتنا العزيزة وتحتاج إلى دعم وعناية تتناسب مع مكانتها وتتلاءم مع تطلعات تطويرها واستيعابها للطلبة وتجويد مخرجاتها . وسوف تكون خطوة غير موفقة لو تم استبدال كلية التربية بكلية إعداد المعلمين بينما تُفتتح التخصصات التربوية في الجامعات الخاصة التي باتت تتوالد وتتكاثر عندنا .

أخيراً من الخطأ المثير للغرابة استمرار بقاء خريجي تكنولوجيا التعليم والمعلومات من جامعة البحرين عاطلين عن العمل في ظل رعاية حضرة صاحب الجلالة الملك المفدى جائزة سنوية دولية كبرى بالتعاون مع اليونسكو تحت مسمى” جائزة الملك حمد بن عيسى آل خليفة لاستخدام تكنولوجيات المعلومات والاتصال في مجال التعليم ” وذلك تقديراً من جلالته حفظه الله لهذا التخصص وإيماناً منه لأهمية دعم تطوير التعليم في مملكة البحرين . ولا شك أن هذا الخطأ سيتضاعف لو تم إغلاق تخصص تكنولوجيا التعليم والمعلومات في الجامعة ووضع الشمع الأحمر عليه مع بقية تخصصات كلية التربية !!!

أضف تعليق