راصد

كلية المعلمين

تاريخياً ؛ فإن أول مدرسة نظامية في البحرين قد تأسست في عام 1919م بتبرعات الأهالي ومبادرة كريمة من صاحب السمو الشيخ عيسى بن علي آل خليفة حاكم البحرين آنذاك بتخصيص مساحة أرض كبيرة لهذه المدرسة التي تم تسميتها بمدرسة الهداية الخليفية . ثم ما لبث أن افتتحت مدرسة مشابهة للبنات في عام 1928م . وتتابعت منذ ذاك التاريخ على التدريس في مختلف مراحلنا التعليمية العديد من الشخصيات من ذوي الكفاءات العالية من مصر والأردن وسوريا والمغرب، وكانت البحرين الوجهة الأكثر قبولاً ومحطة لاستقطاب الخبرات وتمهينها في المدارس إيماناً من الجميع بأهمية التعاون والتبادل الثقافي والعلمي والاستفادة من تلك الخبرات والكفاءات حتى تكونت من البحرينيين أنفسهم طاقات مبدعة وخلاقة في هذا المجال لا يُستهان بها .

وأترك للقراء الكرام حساب السنوات والعقود التي مضت على بدء التعليم النظامي في مملكتنا الغالية ، سواء للبنين أو للبنات حيث يسهل معرفة أننا في البحرين نقترب من القول بمضي قرن كامل على تاريخنا التعليمي ، ولعلّها صاحبة السبق بين دول الخليج العربية .

غير أنه رغم مضي هذه الفترة الزمنية الطويلة ، دخل فيها من دخل وخرج منها من خرج في هذا الحقل التربوي التعليمي الهام إلا أنه كان مفاجأة لنا عند افتتاح كلية المعلمين أن نكتشف أن منصب مدير هذه الكلية قد تقلدته إحدى السيدات الأجنبيات ، وهي محل احترامنا وتقديرنا ، شأنها في ذلك شأن جميع القائمين والداعمين لمشروع الكلية ، لكن يحزّ في النفس أنه بعد كل هذه السنوات ( تسعة عقود تقريباً ) والكلام عن أسبقية البحرين في الولوج إلى عالم التعليم النظامي ألاّ نجد من أبناء البحرين من يمكنه أن يمسك بإدارة كلية للمعلمين !! لا أملك إحصائية دقيقة بأعداد الأساتذة والمعلمين البحرينيين ، الحاليين والسابقين ، وكذلك المتقاعدين أو حتى الأموات منهم أو حتى كذلك العاطلين منهم .نحن هنا بالطبع لا نتكلم عن تخصصات صعبة ودقيقة وجديدة ومعقدة  يندر فيها البحرينيون وتقلّ فيه أعدادهم وكفاءتهم وخبرتهم وبالتالي يمكن القبول بالاستعاضة بغيرهم لتسييرها والنهوض بها .

ليست كلية المعلمين هي الأولى التي يتم تسليم إدارتها لغير بحريني فمثلها كثير ، ولنا في طيران الخليج أمر محير حيث أنها لازالت تصرّ – بعد مرور ما يقارب الخمسين عاماً عليها – على أن يكون في رأس هرمها التنفيذي غير بحريني  ، إصرار وإصرار غريب حتى بعد أن كبّدها هؤلاء الأجانب خسائر مليونية وبعضهم سافر أو هرب وتركها على ( الحديدة ) .

يا ترى ماسرّ  الاستعانة بالأجانب في إدارة بعض مؤسساتنا ومرافقنا دون الالتفات إلى ما نردده في تصريحاتنا  من أن ثروتنا الحقيقية هي المواطن وأن استثمارنا الناجح هو المواطن نفسه ثم لا تجد هذه الأقوال في واقع الناس إلاّ ماترون وتسمعون .

نكرر احترامنا وتقديرنا للأجانب في كلية المعلمين وغيرها من مؤسساتنا لكننا لابد أن نردد هنا ما تقوله أمثالنا الشعبية ” ماحكّ جلدك مثل ظفيرك ” .

أضف تعليق