راصد

كم عـدد أيام الأسبوع ؟

أصبحت مسألة الحصول على وظيفة في وقتنا الحاضر مفصلاً هاماً في حياة أي شاب أمضى أعزّ سني حياته في التحصيل الدراسي والجدّ والاجتهاد حتى نال شهادته الجامعية التي – للأسف الشديد – صار في الغالب أن عليه الانتظار لسنوات قد تطول ولا تقصر من أجل الحصول على وظيفة يستطيع عن طريقها شقّ طريق حياته وتكوين مستقبله وبناء أسرته والوقوف إلى جانب والديه رادّاً إليهم بعض جمائلهم وداعماً لهم في مواجهة مصاعب معيشتهم وعسرتها .

ولأن سوق الوظائف الشاغرة شحيحة وتعاني من الكساد وأحياناً من الفساد ، ولأن طلب الوظائف أكبر بكثير من المعروض منها ؛ لجأت المؤسسات والوزارات إلى التدقيق في اختياراتها ووضع معايير عديدة لشغل تعييناتها كالكفاءة والمؤهل والأقدمية وما شابهها من أمور يتم سبر أغوارها عن طريق الامتحانات والمقابلات الشخصية . لعل ذلك يكون طريقاً لتحقيق العدالة ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب ونيل كل ذي حق حقّه .

وبالتالي يكون امتحان المتقدمين للوظائف ومن ثم المقابلة الشخصية من أهم الوسائل التي يعوّل عليها الخرّيجون ويولونها من الاهتمام القدر الكبير تبعاً لما تمثله من جسر للعبور إلى برّ الأمان والحصول على وظيفة في زمن ظنّ على المئات من أبائنا وبناتنا إيجاد دخل لأرزاقهم ومعيشتهم .

ويستتبع ذلك ، أو نفهم من ذلك في المقابل أن تولي الوزارات والمؤسسات مزيداً من الاهتمام بامتحاناتها ومقابلاتها حتى لا يُصار إلى ظلم أحد أو إجحاف مستحق أو تفويت الفرصة الذهبية على منتظرها منذ سنوات أو صابر  متحيّن لها على أحرّ من الجمر . وذلك بأن يتم إعداد الامتحانات وتجهيز المقابلات بشكل علمي ومدروس يتوافق مع ما ستفضي إليه من اختيار من شريحة واسعة من المتقدمين يرون في تلك الامتحانات والمقابلات بوابتهم للعيش الكريم والخروج من محنة البطالة والالتحاق بركب المنتجين والفاعلين في أسرهم ومجتمعهم .

حتى لا أطيل عليكم في المقدمة بين يدي سؤال غريب تم طرحه مؤخراً على إحدى المتقدمات في إحدى المقابلات الشخصية التي تجريها وزارة التربية والتعليم لشغل وظائف التدريس فيها . هذا السؤال يقول : كم عدد أيام الأسبوع ؟! فلما أجابت بأنها سبعة أيام تم مباغتها بسؤال : ولماذا هي سبعة أيام ؟! وأترك للقراء الكرام تقدير قيمة طرح مثل هذا السؤال العبقري في تلك المقابلات التي يتوقف عليها مستقبل خريجين وخريجات قضوا أكثر من اثنى عشر سنة في التعليم بمراحله الابتدائية والإعدادية والثانوية ثم اتبعوها بأربع أو خمس سنوات في المرحلة الجامعية ثم اتبعوها بسنوات انتظار – الله العالم بعددها- من أجل إدراج أسمائهم على قوائم المسموح لهم بهذه المقابلات الشخصية للوظيفة بعد اجتيازهم لامتحاناتها ؛ ليتفاجأوا أن هنالك من يسألهم عن عدد أيام الأسبوع ، بالضبط كما كان يسألهم مدرسيهم في بداية العام الدراسي عند التحاقهم بالصف الأول الابتدائي !!

هل يتصوّر أو يتوقع أحد من المتقدمين لشغل وظائف التدريس في مدارسنا ، ممن حفيت أقدامهم وطال انتظارهم ، وصاروا يضربون بعد – تخرّجهم في مختلف التخصصات – أخماساً في أسداس ، قلوبهم على هذه الوظيفة وعيونهم ترمقها وأكفّهم تدعو ليلا ونهاراً بأن يُوفقوا لها ، هل يتوقعون من سيأتي ليتعرّف على قدراتهم ومؤهلاتهم ويكتشف شخصيتهم ويقرّر أهليتهم وأحقيتهم عن طريق سؤالهم : كم عدد أيـام الأسبوع ؟ ولماذا هي سبعة أيام ؟

إنه لأمر محزن أن نتابع جهود الدكتور ماجد النعيمي وحرصه على تمهين التعليم ودفعه نحو اختيار المتميزين من الخريجين ثم نكتشف أن من بين أدواته لهذا الاختيار المتميز من يسيء إلى طموحاته وخططه بآلية اختيار يكون ضمن معتمداتها سؤالهم عن عدد أيام الأسبوع ! ولهذا غالباً لا نستغرب إن رأينا مثلاً من مدرّسي أطفالنا أو مدرّساتهم من لا يفرّق بين التاء المربوطة والتاء المفتوحة ومن لا يعرف الفاعل من المفعول به ومن لا يحفظ جداول ( الضرب ) ومن يخطيء في جمع الدرجات ومن لا يجيد القراءة ومن لا يحسن العرض والتحدّث ومن ليس في قاموسه احترام مهنته وعقول طلاّبه ومن لا يتقن توصيل المعلومـات وما شابههم ممن ابتليت بهم – تحت ضغوط معينة – مدارسـنا في السنوات القليلة الماضية طالما أن مثل تلك الأمور ليست في وارد اهتمامات الذين يجيزونهم لشغل وظيفة مدرّس أو لا تكتسب ذات أهمية مثل تلك الأسئلة والاستفســارات الهامة جداً .

أضف تعليق