لقد أصبح متداولاً أن كل ما يتعلق بالمواد الكيماوية من منظفات ووسائل مكافحة الحشرات،والأسمدة، ومصانع الأدوية، والبتروكيماويات، إنما هي معامل أسلحة دمار شامل تهدد البشرية إذا كانت بحوزة بلد عربي أو إسلامي ، وينبغي مراقبتها والتفتيش عليها حتى لايمكن تطويرها بما يهدد السلم والاستقرار العالمي، بل ويمكن أن يتم مطاردة واعتقال أي إنسان في تلك البلدان فيما لو تم الاشتباه بامتلاكه بضع أسمدة ومنظفات وتوجيه تهم له من مثل العزم على الجهاد ، خاصة إذا كان من أولئك الذين زيّنت اللحية وجوههم واتبعوا سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم في تقصير ثيابهم .
ولاتملك هذه الدول المستضعفة سوى الانصياع لأمريكا ( سيّد نعمتها ) فتقرّ فعلاً بخطورة هذه المواد الكيماوية وتسارع إلى تطمينه وتعريفه باستخداماتها ، وقد تفتح لهذا السيد أراضيها وأجوائها لتفتيش ومراقبة استخدام هذه الأدوات سواء في إبادة الحشرات أو مكافحة البكتيريا أو خلافه من الاستعمالات . وقد تتطوّر الشكوك لدى ( السي سيد) وتزداد لديه المخاوف على السلم والأمن العالمي فيحشد الآلاف من قواته وبوارجه ومدمراته لمواجهة التهديدات التي قد تنجم عن استخدام هذه الدول العربية أو الإسلامية للمنظفات والأسمدة وحتى أقلام الرصاص وما شابهها !! ثم يزحف على بلداننا بمثل هذه الحجج ويعيث فيها خراباً ويدمّر مقدّراتها وينهب مواردها وخيرات أرضها .
بل من شدّة الخوف والخنوع للإملاءات الأمريكية التي لم يعد أحد يعرف سقفاً لها ؛ صارت بلداننا توقع على معاهدات من مثل الحدّ من انتشار الأسلحة النووية رغم أنها لا تعرفها ولا تملكها ولا تجرأ على التفكير فيها !
غير أن هذا السقوط والتخاذل إنما هو صناعة عربية إسلامية خالصة لا يقابلها في الاتجاه الآخر سوى الاستعلاء والعداء والصلف الأمريكي للعرب والمسلمين .. وإلاّ فإننا لانحتاج للتدليل في اتهامنا لأمريكا بالكيل بمكيالين ، فدولة الكيـان الصهيوني الغاصب ( دلّوعة أمريكا ) التي تمتلك من الأسلحة النووية مالا تخشى من المجاهرة به وتحدّي سائر منظمات الأمم المتحدة بشأنها خير مثال .
في عام 2003م حينما أعلنت كوريا الشمالية انسحابها من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية وعزمها استئناف العمل في منشآت نووية مجمدة منذ 1994 بموجب اتفاق أبرمته آنذاك مع الولايات المتحدة قالت في بيانها أن أمريكا تخادع العالم ، وإن الولايات المتحدة تحاول باستمرار وبأي ثمن خنق الجمهورية الشعبية الديموقراطية الكورية وإن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تستعمل كأداة للسياسة الأمريكية فلا يمكننا أن نبقى مرتبطين بمعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية لأن هذا الأمر يمسّ بأمن البلد وكرامة أمتنا. وإننا سنحول الولايات المتحدة إلى بحر من النيران إذا ما تعرضت سيادتنا لتهديد. وأضاف البيان إن أي عدو، أياً كانت قوته، لن يكون في مأمن أمام أسلحة جمهورية كوريا الشعبية الديموقراطية !!
وبالفعل نفذت هذه الجمهورية قبل يومين تجربتها النووية لتكسر احتكار هذا النادي ، من دون خوف أو أي اعتبار لتهديـدات الكابوي التي لاتجد لها آذاناً صاغية وهامات منحنية إلاّ في تلك البلدان التي اعتادت على قول ” نعم ” واختفت من مفرداتهم كل كلمات الرفض والتحدّي .