راصد

لاترخصوا أعراضنا

تقول القصة أن سبعة أشخاص تابعوا فتاتين بأحد مجمعاتنا التجارية وتحرشوا بهما لدى خروجهما منه حيث انفرد اثنان من هؤلاء السبعة ، ليعتديا على إحدى هاتين الفتاتين ويمسكا بمناطق العفة فيها . ولأن هذا الفعل مجرّم – أو هكذا يُفترض – قانوناً وأن العدالة لابد أن تأخذ مجراها فتعاقب هؤلاء الجانيين على قبح وسوء فعلتهما ؛ تم تقديم بلاغ ضد الشابين ، واستكملت إجراءات التحقيق ، ثم أحيلت للمحكمة التي فاجأت الجميع خلال الأسبوع الماضي بحكمها على الشاب الأول بالحبس (3) شهور والثاني غرامة (20) ديناراً ، وفقط !!

الحكم المذكور أثار موجة من الضحك والنكات بأن مجمعاتنا التجارية صارت مرتعاً آمناً للتحرش الجنسي وإمساك مناطق العفة لدى الفتيات علماً بأن هذه المجمعات لاينقصها مزيداً من التشجيع على المعاكسات و( المغازل ) و (000) . غير أن ذات الحكم سيظل مصدر هلع وخوف لدى الكثيرين من الغيورين على دينهم وأعراضهم والخوف على زوجاتهم أو بناتهم أو أخواتهم من أن يتهور بعض الشباب – منهم البحرينيين ومنهم غير ذلك – الطائشين والمغامرين والمراهقين والفارغين والعاطلين ممن تعرفونهم وتمتليء بهم مجمعاتنا فيتحرشوا ويتجرأوا على تلمس مناطق العفة بلا خوف من قانون أو ردع طالما أن الأمر يتعلق بغرامة قدرها عشرين ديناراً أو حبس ثلاثة شهور فقط ، إن قضاها كاملة يقضيها معززاً مكرّماً.

على أن القصة يجب ألا تنتهي فصولها بهذا الحكم غير المنطقي وألا تقف عند حدود المحكمة الكبرى الجنائية ونطالب النيابة العامة أن تحرّك الدعوى مرة ثانية وتطالب بالاستئناف ورفعها إلى أعلى درجات التقاضي باعتبار أن ذلك حق عام يجب عدم انتهاكه والتعدّي عليه بهذه الصورة القبيحة والنهاية المحزنة ، وعدم الرضا بحكم يحمل في طياته ( تساهيل ) لهذه الفعلة المشينة التي هي في حقيقتها لا تخص الفتاة المعتدى عليها فقط وإنما للمجتمع ككل اعتماداً على أن ذلك من الحقوق العامة التي يجب على النيابة العامة أن تبذل كل مافي وسعها لحمايتها وردع المتجرأين على انتهاكها .. وغير ذلك سيكون من حق الناس في المجمعات والأماكن العامة أن يذبّوا ويهبّوا للدفاع بأنفسهم عن أعراضهم حين المساس بها وعدم الانتظار لفترات ، تطول أو تقصر ليصدر بعدها على المعتدين مثل هذه الأحكام التي قد تشجع أكثر من أن تردع ..

أضف تعليق