راصد

لا تتصيدوا المخالفات

جهد مشكور ومقدّر هو ذلك العمل الذي تتصدى له الإدارة العامة للمرور في ضبط الحركة المرورية في البلاد وضمان انسيابيته في سائر أوقات اليوم ، وبالذات أوقات الذروة ، وهي بالمناسبة تكاد تكون هذه الأيام غير محددة إذ قد تطول لتشمل هذه الذروة سائر أوقات اليوم بسبب الاختناقات والزحام . يزداد هذا التقدير- أيضاً – لحملات المرور في ملاحقة مخالفي أنظمة السير والمستهترين بحياة الناس من خلال تجاوزهم للسرعة ، ونطلب التشديد في ذلك كلما أمكن.

لكن من ناحية أخرى يرى الكثيرون أن المخالفات صارت تأخذ شأناً متعاظماً لدى رجال المـرور وقد تكـون على حسـاب جهـود وأمور ينبغي إيلائها أهميـة أكثر مما يمكن تسميته بـ ( تصيّد المخالفات ) أو ( تكلّف) أو (تقصّد) مخالفة الناس الذين ليسوا في الحقيقة ( بقرة حلوب ) ويكفيهم ما يحلّ في رواتبهم من قصف وخصم ، بل وخسف ولا يستطيعون تسيير حياتهم وأعبائهم المعيشية لهم ولأبنائهم ولأسرهم حتى  منتصف الشهر ، وبالتالي لا يوجد فيها فائض حتى يخصصوه لمخالفات المرور !

في الواقع تصلني بين حين وآخر بعض التعليقات والشكاوي عن هذا التصيّد أو هذا الاستعجال في تحرير المخالفات أفضل عدم نشرها لأنها قد تتضمن تقديرات طرف الشاكي دون معرفة تفاصيل الطرف الآخر ، وقد أدخل في تفصيلات مع الإخوة في المرور الذين قد لا يعجبهم القول بتصيّدهم وتكلّفهم للمخالفات . لكنني – كمثال شخصي – قبل حوالي أسبوعين ، أوقفت سيارتي يوم السبت في سوق المحرق ، وبالضبط أمام حلويات شويطر ، وتركت في السيارة أهلي ودخلت المحل لشراء حلوى ، وما هي إلاّ لحظات رجعت بعدها لأكتشف أن رجل المرور – الذي لا أدري من أين خرج – قد حرّر مخالفة ووضعها على السيارة وانصرف ولم يسمع لكلام أهلي وإشارتهم له بأني داخل المحل وأني  سآتي الآن واسمح لنا دقيقتين يشتري حلوى ويمشي .

لحقت صاحبنا رجل المرور وطلبت منه أن يلغي المخالفة ؛ فأنا لم أستغرق وقتاً يستحق المخالفة ثم أن أهلي كانوا في السيارة ثم – وهو الأهم – أن اليوم هو السبت ، أي يوم عطلة رسمية ومكتوب على العداد نفسه ( ماعدا العطل الرسمية ) وبالفعل ألغى صاحبنا – مشكوراً – مخالفته . لكن هل من المعقول أن يتم تحرير المخالفات وتغريم الناس بهذه السهولة و( البرود ) ؟! في ظني المتواضع أن رجال المرور يحتاجون إلى توجيه برحمة المواطنين والإشفاق عليهم فماهم إلاّ أناس أمثالهم ، لا تختلف رواتبهم وأعبائهم ومصاعبهم عنهم .

بالمناسبة أود أن ألفت انتباه الإدارة العامة للمرور إلى ضرورة التصدّي في ليالي الجمعة لموجة التفحيط في ساعة متأخرة من الليل التي تحدث في بعض الأماكن خاصة في عراد بالقرب من قلعتها إذ يحدث ما يشبه تجمع كبير لمشاهدة استعراضات متنوعة من التفحيطات ! ففي تلك المواقع قد ينفع التخفي والتصيّد ..

أضف تعليق