يبدو أن عمودي المنشور يوم أمس تحت عنوان ” لا تتصيدوا المخالفات ” قد أثار شجوناً وحماساً لدى الكثيرين ( الحانقين ) على ما يمكن تسميته تحرير المخالفات المرورية بدم بارد ودون مرونة أو مبالاة واهتمام بأن هذه المخالفة يترتب عليها استحقاق مالي يزيد من صعوبة ومعاناة معيشة الناس ، خاصة ذوي الدخل المحدود الذين يعملون للفلس ألف حساب وحساب ، وهم – لاشك – كثرة غالبة وجامحة في مجتمعنا لا يصحّ التعامل مع فلوسها على هذا النحو .
فقد تلقيت يوم أمس عدداً من المكالمات التي تتحدّث عن قصص لمخالفات تم تحريرها ضدهم يعتقدون أنهم مظلومون فيها أو أنهم لا يستحقونها غير أن أغرب تلك القصص وأكثرها دلالة على ما أقوله ويقوله غيري عن مسألة تحرير المخالفات المرورية هي قصة السيد ع . أ . الزياني الذي يقول أنه أوقف سيارته – أيضاً – عند محل حلويات شويطر ، ولأنه لا يملك العملة المعدنية (100) فلس لوضعها في عدّاد الموقف ؛ فقد قام بصرف عشرة دنانير لعمل ( فكّه ) انضباطاً والتزاماً منه بالنظام . وبالفعل وضع في العداد (100) فلس وذهب لتخليص أموره واحتياجاته ليعود بعد حوالي عشر دقائق ليكتشف أن أحدهم ( رجال المرور ) قد حرر له مخالفة وعلّقها على سيارته ، لكنه اكتشف أن الفترة التي في العدّاد لم تنته ولم يظهر اللون الأحمر على العداد فما زال في الوقت متسعاً ، بمعنى أنه تمت مخالفته قبل أن ينتهي الوقت المحدد للوقوف في العدّاد !! السيد ع . أ . الزياني صوّر في هاتفه حينها العداد نفسه قبل أن يُصبح أحمراً وذهب به إلى مكتب المرور القريب من بريد المحرق ليعرب لهم عن استيائه من هذا العمل وهذه المخالفة غير المبررة وبين لهم مقدار حرصه وانضباطه حتى أنه قام بفكّ عشرة دنانير لغرض استخدام الموقف . صحيح أنه تم – على إثر ذلك – إلغاء المخالفة لكن يبقى التساؤل : لماذا حُررت أصلاً ؟ الوقت لم ينته والعداد لم تتحول شاشته إلى اللون الأحمر ؟ فلماذا المخالفة ؟! وماذا سيفعل غيره ممن لم تأته ( النباهة ) ليصوّر العداد في هاتفه ؟!
مخالفة أخرى حُررت لسائق آسيوي لوقوفه على خطوط المربع الأصفر ؛ يقول كفيله ، لكثرة الإشارات الضوئية تجد أن بعضها خضراء في إشارتين أو ثلاث متقاربات لكن السيارات متوقفة بسبب الازدحام وبالتالي كلما تحرّكت السيارات تحرّك هذا السائق الآسيوي بسيارته فهو لايعرف هذه الخطوط الصفراء ولا يوجد تفسير لها في مكان بارز كما أن وقوفه عند مقدمة الإشارات الضوئية دون أن يتحرك وهي خضراء لا تسمح به السيارات التي خلفه فتشغل أبواقها عليه . وأرى أن الأولى من المخالفة معالجة الخلل في الشوارع وبرمجة الإشارات الضوئية الكثيرة وتوعية السائقين خاصة الآسيويين بذلك .
أعتذر لبقية أصحاب قصص المخالفات عن عدم استرسالي في نشر حكاياتهم لكن لابد من إعادة النظر في مسألة هذه المخالفات وعدم جعلها ممارسة مشاعة على هذا النحو من ( التصيّد ) أو ( التكلّف ) أو ( التسرّع ) فما عادت الجيوب تتحمّل المزيد من الإنهاك ..