راصد

لا ترخصوا ديننا ورموزنا ..

إذا لم يستأنف المدعي أو النيابة العامة ( باعتبارها تمثل المجتمع ) الحكم الصادر في الأسبوع الماضي بتغريم المدعو أحمد البغدادي مائة دينار فقط لتعديه على الدين الإسلامي وأحد رموزه وعمالقته العظام ، الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه .  وقُدّر  لهذا الحكم التنفيذ فإن ذلك سيكون أمراً في غاية الغرابة والاستهجان والاستنكار من أن يكون ديننا ورموزنا الإسلامية ثمن الإساءة إليهما مجرد مائة دينار فقط . وهي عقوبة لا ندري أين نصرفها ؟  هل هي براءة للمدعو البغدادي أم إدانة ؟!  فإن كانت براءة فلذلك حديث آخر لكن أن يُقال إدانة ومع ذلك الحكم مائة دينار فقط !! فذلك مما لا يستقيم مع مكانة الدين الإسلامي ورموزه التي قد يفتح مثل هذا الحكم الباب واسعاً وسهلاً أمام العديد من المهازيل والسفهاء المتعطشين  والمتشوقين للنيل من إسلامنا العظيم أو الإساءة إلى الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم أو سنته المطهرة أو خلفائه الراشدين أو صحابته الكرام أو غيرهم من رموز وعمالقة الإسلام  الذين استقر في دين الله أن المساس بهم دونها خرط القتاد .

بعد صدور هذا الحكم علق بعض القراء والزملاء ، فمنهم من  يقول : رغم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري : ” لا تسبوا أصحابي ،  لا تسبوا أصحابي فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مدّ أحدهم ولا نصيفه ” – أحد : اسم جبل في المدينة المنورة –   إلاّ أن قيمتهم نزلت عندنا إلى مائة دينار ولا حول ولا قوة إلا بالله . وقال آخر : صدق أو لا تصدق الإساءة إلى الدين وعمر بن الخطاب بمائة دينار ! وقال آخر :  من قيل عنه ” كان إسلام عمر فتحا ، وهجرته نصرا ، وإمارته رحمة ” ومع ذلك صارت الإساءة إليه بمائة دينار ! وقال آخر : كل شيء غلا سعره ماعدا (… ) وقال آخر : قرأت الخبر في جميع الصحف التي نشرته لعلي أكتشف أن قيمة الغرامة خطأ مطبعي سقطت أصفار أخرى منها . وتوقعت أن ينزل تصحيح في اليوم التالي فلم يحدث ! وقال وقال  … إلخ مما أحزن وأقلق على عقوبة إهانة الإسلام والمساس به .

على أنه في كل الأحوال ، فإن أخطأت أو اجتهدت محاكم الدنيا في قراراتها فإن هنالك محكمة أخرى ندعو قاضيها ، الملك ، الديّان ، جبار السموات والأرض أن يُعلي فيها شأن دينه وقرآنه ورسوله صلى الله عليه وسلم وصحابته والفاروق عمر بن الخطاب ، فهنالك التقاضي الحق ويومها يفرق ميزانه بين عباده وبين يديه تجتمع الخصوم . قال جلّ شأنه ” يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء ، لمن الملك اليوم ، لله الواحد القهار ، اليوم تجزى كل نفس بما كسبت ، لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب ” وقد قال الشاعر:

و ما من كاتب إلا ستبقى                كتابتـه وإن فنيـت يداه

 فلا تكتب بكفك غير شيء             يسرّك في القيامة أن تراه

أضف تعليق