راصد

لا تقطعن ذنب الأفعى وتبقي رأسها !!

هي جهود مشكورة بلا شك ؛ تلك التي تقوم بها شرطة الآداب بالتعاون مع النيابة العامة في مكافحتها لأوكار الرذيلة والدعارة حتى أنه لا يكاد يمرّ يوم تخلو فيه صحافتنا المحلية من أخبار من مثل : القبض على متهمات بالدعارة أو مداهمة شقة تمارس فيها الرذيلة أو القبض على عصابة تتكسب من النخاسة أو ما إلى ذلك من أخبار كان آخرها ما نشرته الصحافة في نهاية الأسبوع الماضي تحت عنوان :” حبس 77 شخصاً … وتشميع بار أحد الفنادق بالمنامة ” ويتعلق بمداهمة أحد البارات والقبض على هذا العدد الكبير من الأفراد في أوضاع مخلّة بالحياء ، وهو تعبير مهذب لفضيحة ممارسة الجنس الجماعي فيما بات يُعرف بالجنغل بار ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .

وتقول تفاصيل الخبر المنشور أنه تبين أن بعض المقبوض عليهن  مخالفون لشروط الإقامة بالمملكة وكذلك تم ضبط مستندات ودفاتر وأرصدة لكل متهمة تفيد العمليات الحسابية لمقابل الأفعال والأعمال المنافية للآداب العامة اللاتي يمارسنها فضلاً عن ضبط بعض المبالغ من ريع تلك الأعمال . أي أن الأمر عملية منظمة وليست ( خبط عشواء ) فهنالك لها أرصدة ودفاتر محاسبية ! الأمر الذي يثير تساؤلاً بارزاً : من يقف وراءهم ؟ ومن هو صاحب ( الحلال ) ؟!!

أحاول دائماً أن أصدّق أن هؤلاء المتهمات اللاتي لا تفتأ تنشر صحافتنا يوميا أنباء القبض عليهن  ممن يتم جلبهن في هذه الفنادق والشقق والبارات والمناهل من كل حدب وصوب ، ومن جنسيات عربية وآسيوية وأفريقية معروفة إنما يأتين لوحدهن وبمحض الصدفة أو بإرادتهن ، وأن ليس هنالك من يستقبلهن ويستخرج لهن تأشيرات دخول ، وأن ليس هنالك من يتعامل معهن كبضائع وسلع يقوم باستيرادها وتسهيل عمليات دخولها وتولي شؤون توزيعها على أسس تجارية منظمة .  و أحاول دائماً أن أصدّق أنه ليس هناك جهات أو أشخاصاً نافذين يقومون بوظيفة زير نساء ( كوّاد ) – أعزّ الله مسامعكم – يروّجون لهن ويوزعون أدوارهن وأماكن تواجدهن و( يعلفون عليهن ) ، وأنه ليس هنالك من يتكسّب من ورائهن ويُحصي عليهن مداخيلهن ؛ يقول الخبر ( تم ضبط مستندات ودفاتر وأرصدة لكل متهمة تفيد العمليات الحسابية لمقابل الأفعال والأعمال المنافية للآداب العامة ) .

 بودّي أن أقتنع أن عملاً بهذه الصورة البذيئة والمتزايدة مما طفح منه الكيل وزاد ( وهذه الصورة هي ما نراه فوق السطح فقط ) ليس له مدراء فعليين أو فخريين ينظمون صفوفه ومن ورائهم ملاّك حقيقيين يدعمون صموده وانتشاره ويستفيدون من استمراره ويجنون أرباحه وأن هؤلاء المقبوض عليهم مجرّد واجهة لهم ضمن العديد من الواجهات والصور تنخر في أخلاقيات وسمعة البلد وتيسّر الرذيلة . وإذا شئنا الدقة أكثر فأكثر ؛ نقول إن الوزارة والدولة وجميع المخلصين والغيارى يحاربون ممارسة الرذيلة والفجور ويجأرون بالشكوى لله سبحانه وتعالى من هذا البلاء الذي لا نشكّ تماماً إنه مؤطر وفق عمل منظم لن تمنعه أو توقفه بضع حملات وجهود مشكورة لكنها ستظل فاشلة وعاجزة عن وقفها طالما أن الملاّك والمؤجرين والكفلاء والنافذين والمتسترين أحرار وطلقاء في منأى عن المحاسبة والعقوبة .

  قلنا سابقاً أنه في علم الإدارة والاستراتيجيات يُعتبر أن تحديد المشكلة هو الجزء الرئيس لحلّها ، وإن تصوّرها على وجه الدقـة هو السبيل الأهم لتلافي آثارها والوقوف على أسبابها والوصول إلى سبل علاجها . وبخلاف ذلك فإن أية حلول لمشكلة أو ظاهرة مقلقة تبقى ناقصة أو نعدّها في خانة الترقيع الذي لا يستأصل المشكلة من أساساتها فضلاً عن التداعيات التي قد يسببها هذا النقص أو الترقيع . وقد قال الشاعر :

لا تَقطَعن ذَنَب الأفعى وتُرسِلها                إنْ كنت شَهماً فأَتبِع رأسَها الذَنَبا

ولذلك يستوجب على النيابة العامة وشرطة الآداب ومختلف جهات الدولة المخلصة ألاّ تضيع وقتها وتهدر جهودها في المكان الخطأ ، فتلاحق أذناب الأفاعي بينما رؤوسها المدبّرة تسرح وتمرح بلا خوف من رقيب ولا حسيب . لعلّ المولى عزّ وجل ينتقم لنا منهم وينفّذ وعيده فيهم في قوله تعالى : ” إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون “

أضف تعليق