راصد

لا تنسوا أساتذة الجامعة

ومادام أنه بالتوجيه الملكي السامي الأخير حول زيادة رواتب الدرجات العمومية وما يعادلها في القطاع العسكري قد استُكملت الحلقات الناقصة أو التي تخلفت عن اللحاق بالزيادات التي حصلت للكوادر الأخرى ، وعلى الأخص التنفيذية والتخصصية ؛ مادام الأمر كذلك فإنه يتوجب البت الآن في موضوع زيادة رواتب  أساتذة جامعتنا الوطنية التي نفترض فيها أن تكون الحاضنة الأولى لكفاءاتنا من حملة المؤهلات العلمية العالية ، ومركزاً هاماً لجذبهم واستقطابهم والمحافظة على عطائهم واستمرار بقائهم في مهنة التدريس الأكاديمي والمساهمة والإسناد البحثي لمشروعات الدولة وخططها فضلاً عن المنزلة اللائقة بأساتذتها مما تستطيع أن تفاخر بهم  أمام بقية الجامعات في الداخل أو الخارج .

غير أن واقع الحال في الجامعة يقول غير ذلك ؛ فجامعتنا الوطنية ، وبسبب الرواتب الحالية ؛ لم تُعد هي المكان الذي يستقطب الكفاءات البحرينية فضلاً عن الكفاءات الخارجية للانضمام إلى هيئاتها الأكاديمية . لن نتكلّم عن الذين تسرّبوا أو لنقل هربوا إلى القطاع الحكومي أو القطاع الخاص أو إلى التقاعد المبكر أو غيرها من المجالات . ولم يعد سرّاً أن الكثيرين من المتميزين والمتفوقين وممن ينالون درجات الامتياز والشرف بين أقرانهم في تخصصاتهم الجامعية العليا لا يروق لهم الانضمام إلى جامعتنا الوطنية بعدما عرفوا أن ما سوف يتقاضونه من راتب وظيفتهم كأساتذة في جامعة البحرين لا يتناسب مع تكاليف الحياة المعيشية ومصاعبها ، ولا يتناسب مع المكانة الاجتماعية المرموقة المفترضة للأستاذ الجامعي ، ولا يتناسب مع ما كانوا يتمنونه أو يطمحون إليـه من تقدير  يتوازى مع تأهيلهم ودراسـتهم التي أمضوا فيها ما يقارب عدة عقود ، هي أجمل سني حياتهم وأفضلها حتى نالوا أعلى الشهادات الجامعية ليعودوا للعطاء برواتب هي أقل من المدراء أو رؤساء الأقسام في أية جهة حكومية ( ناهيكم عن ا القطاع الخاص ) . .إن تسرّب الكفاءات وإعراضها عن الالتحاق بجامعتنا الوطنية له تأثيرات ليس على مكانة الجامعة وصورتها في محيطها فحسب وإنما ينعكس ذلك بالسلب – حتماً على مخرجاتها من الطلبة والطالبات الذين هم سواعد بناء مستقبل البلد .

في اعتقادي أن أمر زيادة رواتب أساتذة الجامعة مهم جدّاً ، وهذا أوانه ، ولا يحتمل تأخيره أكثر في ظل أجواء تنافسية تتسابق على الكفاءات وتنفق عليهم ، بل وتبذخ من أجلهم . وكذلك في ظل مقارنة ما يحصل عليه الأستاذ الجامعي عندنا وبين ما يتقاضاه أقرانه في جامعات دول مجلس التعاوني الخليجي . ولا يصح أن نترك الباب مفتوحاً باستمرار لمزيد من الهجرة والتسرّب من جامعة البحرين أو البحث عن مصادر رزق أخرى لم يلجأ لها أساتذتنا الأفاضل إلاّ لقصور في مداخيلهم وعدم قدرتنا على كفايتهم حاجتهم أو وضعهم على ما يستحقونه من تقدير مالي وأدبي يليق بهم ويمنع الجامعة من اللجوء إلى مستويات وكفاءات أكاديمية دون الطموح.

 نريد لجامعتنا الوطنية أن تحتفظ برصيدها في السبق والأفضلية وتكون مركز جذب واستقطاب لمختلف الكفاءات والخبرات الجامعية ، داخل البحرين وخارجها . وأملنا كبير في رئيسها الجديد الدكتور إبراهيم جناحي الذي يُحسب له بالإضافة إلى سيرته الحسنة ودماثة أخلاقه ونبلها وأدبه الجم أنه ابن الجامعة ، تربى فيها دراسة وتدريساً .

أضف تعليق