راصد

لجنة مراقبة بيع الهواء !

لو قُدر لأحد الباحثين أو المهتمين أن يجمع أو يستقصي تصريحات وكلمات المسؤولين على مدار عام واحد أو عامين ( أقل أو أكثر ) فسيكتشف أن كل شيء لدينا على الورق جميل ومبهر . وأنه لو كُتب لهذه التصريحات أن تكون حقيقية أو تأخذ طريقها للتنفيذ في حياة الناس ومعاشهم لانتهت مشاكلنا ؛ ولكن يبدو أن الكلام والتصريحات لم تعد مكلفة ولا يستتبعها أي التزام فقد تضيع مع مرور الأيام وتكاثر الصحف والمجلات وتعدد المناسبات والأحداث بينما يبحث أصحابها عن سبق أو بروز إعلامي ( لحظي )  حتى لو كان على حساب – مثلما يقولون – بيع هواء على المواطنين.

ولا يقتصر أمر هذه التصريحات على مجال بعينه إنما يمتد للكثير من المجالات التي تمس حياة الناس وتتعلق بشؤونهم وتتطلع إليها آمالهم  كالإسكان الذي قاربت قوائم الانتظار الأربعين ألفاً في حين أن المسؤولين ما فتأوا يصرحون عن بناء مدن أو وحدات سكنية هنا أو هنالك لكنها إن تحققت بعد مضي بضع سنوات لا تتعدى خانة العشرات التي لا تزحزح شيئاً من قوائم الانتظار . أو الكهرباء ؛ وما كنا نسمع أو نقرأ عن تصليحات وتطويرات واستعدادات سرعان ما تتبخر بمجرد دخول الصيف . أو  الشوارع وتصريحات توسعتها والإنشاءات الجديدة فيها ممن لا يُرى لها أي أثر يُذكر على أرض الواقع  حتى ضاقت الطرقات بسياراتنا لا لشيء سوى أن الذي خطط لشوارعنا لم يكن يعرف شيئا اسمه المستقبل .

وإذا تتبعنا تصريحات المسؤولين عن العاطلين عن العمل والشواغر الوظيفية وفرص العمل الجديدة التي يتم الحديث عنها عند البدء في أي مشروع مالي أو صناعي أو استثماري فسيتبادر إلى الأذهان تصفير البلاد من البطالة بينما أبنائنا لا يزالون يكتوون بنيران الحاجة للوظيفة وأنهم يتخرجون فلا يجدون لهم من شركة أو مؤسسة تضمهم غير  ما تعارف عليه الناس من شركة ( كُل ودُور ) ! وأن شركات أو مؤسسات تلك المشاريع صارت مستعمرة آسيوية أو استرالية أو … إلخ .

ثم إذا لاحقنا تصريحات البلديات وما يرسمه مسؤولوها في الصحف عن صور ومشروعات ستحول البحرين إلى ( سنغافورة ) أو ( إيطاليا) أو حتى ( فرنسا ) سنصطدم بواقع سيء ليس أقلّه بأننا جزر بدون سواحل أو مناطق وفرجان صارت من تعاسة النظافة تُعرف ب( الخيوسة ) وأما السياحة ؛ رغم كثرة الحديث عن منتوجاتها  وسيرورة تطويرها إلاّ أنها مخطوفة لصالح منتج سياحي بعينه بينما الحدائق والمنتزهات وبقية المرافق السياحية ( شلحة ملحة) لا يشتهي المواطن الاقتراب منها .

وإزاء كل هذه التصريحات أو ما شابهها – وهو كثير – التي لا يرى لها الناس من كبير أثر في تغيير الواقع أو تحسينه فإنني أقترح أن يشكل مجلس الوزراء لجنة تعني بتصريحات المسؤولين وتضبط إيقاعها وتبحث عن موقعها في خطط الوزارات ومواعيد تنفيذها وتستتبعها بحيث تكون التزاماً محددا يستوجب أن تدب في هذه التصريحات الحياة والتفعيل لا أن تكون مجرد بيع هواء ، لا يقدم ولا يؤخر .

أضف تعليق