راصد

مؤشرات قد تستحق الاهتمام

تشكل كثير من الأحداث والوقائع في قراءات أخرى لها ؛ مؤشرات هامة يمكن الالتفات إليها وإعطائها شيئاً من البحث والتأمل لعلّها تكون مدخلاً لبعض الدراسات والتوصيات التي تسهل عملية اتخاذ القرارات وتدعمها . وأصعب تلك المؤشرات هي ما يتعلق منها بالوعي المجتمعي الذي من الواجب استكشافه والوقوف على مقدار التغير أو التطور فيه بين الفينة والأخرى رغم صعوبة قياسه . بين يدي اليوم عدد من تلك المؤشرات ، أو ما أحسب أنه يمكن تصنيفها كمؤشرات جمعتها خلال الأيام القليلة الماضية ، أعرضها وأترك لقرائها تحليلها وتفسيرها . وهي كالتالي :

أولاً : مواطنون لا يعرفون الكتل النيابية : رغم الضجيج الإعلامي ، ورغم الكمّ الكبير الذي تضخّه آلات المطابع من أوراق الصحف والجرائد اليومية وتحتلّ فيها أخبار مجلس النواب الصدارة إلاّ أن الاستبانة التي أعدّها الإخوة الكرام بقسم التحقيقات بجريدة أخبار الخليج وشملت عينة مقدارها (1000) مواطن من الجنسين من مختلف مدن وقرى البحرين ،  ونُشرت نتائجها في مطلع الشهر الحالي أظهرت أن نسبة كبيرة من المواطنين لا يعرفون أغلب الكتل النيابية ولم يسمعوا عنها ولا يعرفون أعضاءها ! حتى أن القائمين على الاستبيان اضطروا إلى إلغاء السؤال المتعلق بأكثر الكتل النيابية إنجازا وأفضلها أداء في هذا الدور التشريعي بسبب اكتشافهم عدم قدرة نسبة كبيرة من عينة الاستبانة على التمييز بين الكتل النيابية واعتمادهم على اختيار خانات بشكل عشوائي . وكان البعض يسأل قبل الإجابة على هذا السؤال ؛ أي الكتل تنتمي لهذه الطائفة وأيها لتلك؟!!

ثانياً : انتخابات مجلس طلبة الجامعة : بغض النظر عن النتائج التي تمخضت عنها تلك الانتخابات والأجواء التي صاحبتها فإن عدد الطلبة الذين شاركوا في تلك الانتخابات (3) آلاف و(46) طالبا وطالبة فقط من أصل (10) آلاف و(24) طالباً وطالبة يحق لهم التصويت ! أي أن هنالك ما يقارب السبعة آلاف طالب وطالبة لم يتحمسوا ولم يكلفوا أنفسهم عناء المشاركة في هذه الانتخابات! سبعة آلاف من مجموع عشرة آلاف لم يشاركوا فيها !! وتزداد خطورة هذا المؤشر إذا صحّ الكلام عن أن نسبة غالبة من مجاميع هذه السبعة آلاف إنما هم من أبناء الطائفة الغافلة عن أهمية الانخراط في الحراك السياسي ..

ثالثاً : التلفزيون وإجازة الحداد : في مساء يوم الثلاثاء الماضي ، الموافق 13 مايو الحالي أعلن تلفزيون البحرين وكذلك الإذاعة الحداد لمدة ثلاثة أيام وتعطيل وزارات ومؤسسات الدولة ليوم واحد ( غداً الأربعاء ) وذلك لوفاة المغفور له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ سعد العبدالله الصباح طيب الله ثراه . غير أنه في صباح يوم الأربعاء اكتشفنا أن هذا الإعلان التلفزيوني والإذاعي لم يكن كافياً ؛ فأعداد من المواطنين والطلبة قد عرفوا عن الإجازة في الصباح الباكر أو عن طريق المسجات أو في مقرات أعمالهم أو عند وصولهم لروضات ومدارس أبنائهم التي اضطرت لوضع لافتات على الأبواب بأن اليوم إجازة !! نأمل أن تضع هيئة الإذاعة والتلفزيون مثل هذا المؤشر في اعتبارها : هل هنالك قصور في الجذب الإعلامي أم أن الأمر عادي جداً أم أن هنالك قنوات ومحطات أخرى استحوذت في تلك الليلة على أنظار وأسماع المواطنين فصرفتهم عن إذاعة وتلفزيون بلدهم ؟!

رابعاً : من يقرأ الصحف ؟ : أخبرني أحد النواب الأعزاء أنه حينما تم نشر أسماء المستحقين لعلاوة الغلاء قبل حوالي شهرين ؛ جاءته امرأة تشتكي عدم وجود اسمها في الجريدة واشتكت له غلاء الأسعار وقالت له حتى : الجرايد غلّوها ، كانت روبية فصارت الحين روبتين !! ( وللعلم فإن سعر الجرائد أصبح روبتين منذ فترة تزيد على الست سنوات أو أكثر) .

 في هذا الصدد  حاولت إعداد استبانة متواضعة – لم أتمكن من استكمالها –  قبل حوالي عامين إبان دراستي لمنهج البحث العلمي في برنامج الماجستير عن قراء الصحف . حرصت أن تكون سريعة وبسيطة أتعرّف خلالها عن أهم الصحف المقروءة والموضوعات التي تستحوذ على الاهتمام . شملت العينة حوالي (100) شخص . اكتشفت أن (38) شخصاً لا يقرأون الصحف إلاّ نادراً جداً . وأن (21) شخصاً فقط يحرصون على شراء صحيفة واحدة يومياً وأن الباقين إما يطلعون على الجرائد من زملائهم في العمل أو من خلال الانترنت . وأغلب هؤلاء يختارون الصحيفة التي تناسب توجهاتهم الطائفية والفكرية ويقاطعون ما سواها لكن لم أجد بينهم من يقرأ أكثر من صحيفتين في يومه …

أضف تعليق