راصد

محمد البنــكي .. من يرد الله به خيراً يصب منه

بين الملاءات البيضاء ومباضع الجراحين يرقد الأخ العزيز أبو جاسم ، محمد البنكي في أحد مستشفيات ألمانيا نحسبه صابراً محتسباً ، لن يستطيع المرض أن يكسر شوكته أو يحط من عزيمته أو يقلل من تفاءله وسيره نحو العافية . يساعده في ذلك إيمانه بالله وأقداره وتعينه عزيمته وصبره وتحيط به أدعية محبيه وإخوانه .           

بعض الناس ما أن يصيبهم مثل مرض بوجاسم ، حتى يعم الجزع والهلع حياتهم وتنهزم نفوســهم للمرض قبل أن ينخر المرض في جسدهم ، فتتضاعف المصيبة لديهم ، وتتعثر العلاجات أمامهم وتصعب مداواتهم ؛ ذلك أن علامات اليـأس والقنوط قد أخذت أماكنها وفعلت في عزائمهم ما هو أشـد من المرض نفسـه . وقد قال علي بن أبي طالب ( إن صبرت جرت عليك المقادير وأنت مأجور, وإن جزعت جرت عليك المقادير وأنت مأزور ). غير أن محمد البنكي تسامى فوق مرضه وأعلنه بشجاعة قلَ مثيلها أمام أهله وزملائه ثم قرائه .

   يروى أنه لما أصيب الصحابي الجليل عروة بين الزبير بالآكلة في رجله وفي نفس اليوم سقط أحد أبنائه فمات .. فقال عليه رحمة الله : اللهم كان لي بنون سبعة فأخذت واحداً وأبقيت ستة وكان لي أطراف أربعة فأخذت طرفاً وأبقيت ثلاثة, ولئن ابتليت فقد عافيت ولئن أخذت فقد أبقيت ثم نظر إلى رجله في الطست بعدما قطعت فقال: إن الله يعلم أني ما مشيت بك إلى معصية قط وأنا أعلم.
     ويروى أن الفضيل بن عياض (رحمه الله) كانت له بنت صغيرة فمرض كفها فسألها يوماً: يا بنية كيف حال كفك فقالت يا أبت بخير, والله لئن كان الله تعالى ابتلى مني قليلاً فلقد عافى الله مني كثيراّ, ابتلى كفي وعافى سائر بدني فله الحمد على ذلك.

إن أحدنا في حياته مهدد بأحد أمرين؛ إما أن يعترض له عارض في مشوار الحياة وإما أن يشرب من كأس الموت الذي ينتظره بل ويكرهه كثير من الناس فهو لابد له أن يتجرع من أحدهما. فنسأل الله أن يعافي بلطفه محمد البنكي  وأن ينفع بالأخ الحبيب أهله ووطنه وأن يعيده ويكلأهُ برعايته وأن يثبّته على الخير وأن ينطبق عليه ما رواه أبوهريرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم : “من يرد الله به خيراً يُصب منه “

أضف تعليق