راصد

من بطّأ به عمله لم يُسرع به نسبه

عندما طاشت السهام وأخطأت النبال أهدافها في الصراع الذي دار مؤخراً بين إحدى القوى السياسية وإحدى الصحف المحلية ؛ كان من بين من أصيبوا بضرر هذا الطيشـــان بعض فئــات هم من أبنــاء البحريـن المخلصين الأعـزاء المتجذرة فيها أصـولهم ، وهم ” الحـولة ” أو ما دُرج على تسميتهم ب” الهولة “ويُقصد بهم ذوي الأصول القديمة المنحدرة من بعض قبائل العرب التي استوطنت ضمن هجراتها العديدة بلاد فارس .  والذين صاروا في البحرين عبر مئات السنين من أهلها وأصول مجتمعها ومؤسسي بنائها ونهضتها ضمن مختلف فئات البحرينيين وطوائفهم ، وهم – أي الحولة – محل اعتزاز وتقدير  ، سواء المنتمين منهم للجمعيات الإسلامية  أو غير المنتمين ، بل إن انخراطهم في مختلف الجمعيات الإسلامية في البلاد إنما هو دلالة على صفاء معادنهم ونقائها وعدم تلوثها ، وليست بمعرّة لهم أو للجمعيات التي ينتمون لها ، ولا ينقص هذا الانتماء من قدر أحد أو مكانته ، خاصة في ظل مرحلة النضوج الفكري والحضاري ، وقبل ذلك في ظل تعاليم شريعتنا الإسـلامية التي تقول : ” دعوها فإنها منتنة “

فالهوله هي تحريف لكلمـة ( الحوله ) أي هم من تحولوا من وطنهم الأصــلي في( جزيرة العرب ) إلى الساحل المقابل من فارس في المنطقة المسماة ” بر فارس ” وقد اختارتها القبائل المهاجرة لقربها من جزيرة العرب , وساحل الخليج العربي , بالإضافة إلى مناخ المنطقة الذي لا يختلف كثيراً عن بقية مناطق الخليج , وإن موجات الهجرة لهذه القبائل العربية كانت منذ القدم متتابعة نتيجة بعض الظروف المناخية والبيئية في شبه الجزيرة وكانت تتم بصورة جماعية وتنقل معها كل عاداتها و تقاليدها العربية.

بالنسبة لنا في البحرين لا يكاد يستطيع المرء التفريق بسهولة بين الحولة وإخوانهم العرب لتماثل العادات والتقاليد وذوبانها فضلاً عن الجذور والأصول ، وللحولة في البحرين أصول راسخة امتدت عدة أجيال ، ومنهم من شارك في النضال الوطني ومقاومة الاستعمار ، ومنهم عروبيون إلى الدرجة التي أهّلتهم لأن يكونوا من رموز وقادة المدّ القومي إبان قوته وانتشاره ، ومن الهولة الآن تجار ورجال أعمال ومهندسين وأطباء  ومفكرين وأساتذة جامعات وغيرهم وذوو مناصب قيادية في البلاد ، وكفاءات وقدرات متعددة ومتنوعة ومنهم عائلات مشهود لها بالفضل والخير والعطاء في دنيا الناس . ولهم إسهاماتهم ومشاركاتهم التي لا تختلف عن غيرهم في واقع الحال . ولا يصح الانتقاص من أقـدارهم ، سواء غمزاً أو لمزاً ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” ومن بطأ به عمله لم يُسرع به نسبه ” رواه مسلم .

أضف تعليق