رحم الله الشهيد شيخ محمد رياض وأسكنه فسيح جناته وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان . فقد أزهقت روحه وخرجت إلى بارئها دون وجه حق . وعلى طريقة الطقوس البحرينية المعتادة خلال البضع سنوات القليلة الماضية بدأت منذ يوم أمس الأول الصحف ووسائل الإعلام المختلفة في نشر بيانات ومقالات وتصريحات من الأفراد ومؤسسات المجتمع المدني وفعاليات وقوى سياسية متعددة تستنكر عملية اغتياله وتطالب بملاحقة مرتكبيه والقصاص منهم . ومعها تأكيدات من وزارة الداخلية بأنها لن تتساهل مع الجناة التي أعلنت – مشكورة – أنها قبضت عليهم . وسوف تستمر هذه الحالة الأولية من الطقوس لفترة قد تمتد أسبوع أو أسبوعين وربما شهر أو أكثر .
ننتقل بعدها إلى طقوس التحقيق مع الجناة في النيابة العامة فينبري عدد من المحامين لتكوين هيئة دفاع عنهم أثناء التحقيق الذي عادة ماتندلع خلاله أعمال شغب ناتجة عن تجمعات احتجاجية ، رجالية ونسوية تحيط بمبنى النيابة العامة ثم تبدأ طقوس المحاكمة وينشغل الرأي العام ببيانات ودفوعات عن أعمال تعذيب وإكراه للجناة وأن اعترافاتهم جاءت بسببها ، وبالطبع تنشأ خلال هذه المحاكمة وحواليها أيضاً مسيرات واعتصامات لا تخلو من شغب وتخريب وحرق غالباً ما يوجه القائمون عليها الاتهام بالمسؤولية عنها إلى مندسّين لا أحد يعرفهم ! ثم تشدّ من عضد الجناة وتدعمهم طقوس بيانات وخطب تطالب بإطلاق سراحهم ومعهم جميع المعتقلين لإزالة ما يسمى بالاحتقان السياسي .
وفي هذه الأثناء تكون طقوس من الخارج قد بدأت عبر عدد من ( القراطيس ) ومنظمات وجهات مشبوهة ومعروفة بنواياها وخلفياتها تتباكى على حقوق الإنسان والحريات وما شابه ذلك ، وتدخل معها بالمناسبة قضايا وتفريعات أخرى لا علاقة لها بجريمة قتل الشهيد شيخ محمد رياض . وبالطبع لا تخلو هذه الطقوس من ردود أفعال ومناوشات من الجانب الآخر الذي يصرّ على موقفه الابتدائي بأن هذه جريمة يستحق جناتها القصاص الرادع متى ماثبت عليهم ارتكابها. ولأسباب ما – ضمن هذه الطقوس – تتأجل جلسات المحاكمة لعدة أسابيع أو أشهر وربما أكثر ، فلا حكم بالإدانة ولاحكم بالبراءة لتبقى الطقوس كماهي : بيانات وتصريحات سيّالة وأعمال شغب وتخريب شغّالة وجرائم وانتهاكات بلا عقوبات أو عقوباتها مؤجلة بينما دماء هذا الفقير (شيخ محمد رياض ) لاعلاقة لها بهذه الطقوس التي نحسب أن أوضاعنا في البحرين لا يوجد فيها أزمة اجتماعية أو احتقان سياسي أو أية معضلة تستدعي الاستمرار في أن يكون قدرنا مثل هذه الطقوس أو أن تستدعي ابتداء أن تخرج عندنا في العام الماضي أكثر من (100) مسيرة واعتصام أو أن يُعتدى على المدارس بالمولوتوفات أو تستمر أعمال الشغب والتخريب وأن يُحرق بسببها رجل مسلم (شيخ محمد رياض )على هذا النحو الإرهـابي وقد ورد في الحـديث الشــريف الصحيح ، عن النبـي صلى الله عليه وســلم : لزوال الدنيا أهون على الله من دم مؤمن ” .