في زحمة الحديث والتصريحات عن إعادة توجيه الدعم الحكومي للسلع والخدمات وأسعار المحروقات ، والتأكيد من هنا أو هنالك بأنه لن يتضرّر من هذه الإجراءات ذوي الدخل المحدود وكذلك لن تُمسّ طبقة ذوي الدخل المتوسط ( الطبقة الوسطى ) ؛ يجدر أن تتداعى تلك الجهود والدراسات ابتداء لوضع تعريف محدّد لذوي الدخل المحدود وذوي الدخل المتوسط تستند عليه مختلف الوزارات والمؤسسات والهيئات وتدور قراراتهم في فلكه عند تطبيق المكرمات أو العلاوات أو الاستثناءات أو ماشابه ذلك مما يدور الحديث عنه هذه الأيام .
إن أمر تعريف هذه الفئات وتحديد مداخيلها متروك حالياً – على مايبدو – لتقديرات كل وزارة أو مؤسسة لوحدها ، فهي التي تضع المعايير وتنشأ الآليات بمعزل عن الآخرين حيث أنه عندما أرادت وزارة الإسكان قصر خدماتها على طبقة ذوي الدخل المحدود فقط ارتأت أنهم الذين يكون دخلهم الشهري دون الـ (1200) دينار وبالتالي حرمت من كان دخلهم أكثر من ذلك باعتبارهم من الطبقة الوسطى ، وهم الذين وجدوا أنفسهم بعد هذا الحرمان غير قادرين على توفير السكن المناسب لأن من حدّد ( قدّر ) لهم أنهم ليسوا من ذوي الدخل المحدود لم يقم بدراسة كافية لأسعار العقارات في السوق ومعرفة مدى مواءمتها مع مداخيل من استثنتهم من خدماتها وتركتهم يضربون أخماساً في أسداس أنّى لهم يحصلون على سكن لهم ولأبنائهم .
ثم حينما تقرّر صرف علاوة الغلاء ارتأت الجهة القائمة على ضبط شروطها وتنفيذها ، وهي وزارة التنمية الاجتماعية أن مستحقيها هم الذين يكون دخلهم الشهري أقل من (700) دينار ومافوق ذلك لايستحقونها باعتبارهم أيضاً من خارج فئة ذوي الدخل المحدود .
ونتج عن عدم وجود تعريف محدد وواضح لفئات الدخل المحدود والدخل المتوسط أن من تحسبهم وزارة التنمية الاجتماعية من أصحاب الدخل المحدود وتقدّم لهم مساعداتها قد لايستحقون ذات التصنيف عند وزارة الكهرباء والماء بالنسبة للشرائح المخفضة وقد لايكون ذات التصنيف المتبع لدى وزارة شؤون البلديات فيما يخص المستفيدين من مشروع البيوت الآيلة للسقوط ، وقد لايكون ذات التصنيف للمعفيين من رسوم جامعة البحرين وهكذا صار مناط تحديد وتعريف هاتين الفئتين ( الدخل المحدود والمتوسط ) يرجع لفهم ومعايير كل جهة لوحدها دونما وجود مفهوم وتعريف محدد ومشترك تخضع لها سائر الجهات ، وهو الأمر الذي قد يشتت مختلف الجهود الرامية لتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين طالما لايوجد فهم ومعيار محدد وواضح ومبني على دراسات واقعية تنسب المواطنين لما يناسبهم من فئات الدخل .
في اعتقادي أن الأمر بحاجة لوقفة ودراسة جادّة خاصة في مجتمع يعتقد كثرة غالبة من أبنائه أنهم ذوو دخول محدودة ، بل وبائسة تشكو مرّ الشكوى من الضنك وعدم سويّة معيشتها ويعصف الغلاء بجيوبهم ومدخراتهم ( إن وُجدت ) ، وتتفتّح عيونهم وتشرأب أعناقهم وقد يسيل لعابهم أمام أي خبر عن مكرمة أو أو علاوة أو زيادة أو قرار يتعلق بالرواتب أو الإسكان أو القروض أو الكهرباء أو ماشابهها ولا يتحمّلون صدمة كونهم غير مشمولين فيها . وستكون الصدمة أكبر لوجاءت مسألة رفع أو إعادة توجيه الدعم للسلع والوقود بنفس طريقة تحديد مستحقي الخدمات الإسكانية أو علاوة الغلاء . فالحاجة والعوز باتت شعاراً يستلزم الوقوف عندها للوصول إلى المتضررين منها والتعرف على المنضوين تحتها .