بمناسبة قرب موعد الاستحقاق الانتخابي ؛ يظهر علينا بين الحين والآخر بعضهم بالكلام عن أهمية دخول رجال المال والاقتصاد إلى المجلس النيابي ومقدار الحاجة إليهم لكي يقوموا بممارسة دورهم الاقتصادي في السلطة التشريعية وعدم ترك الساحة للإسلاميين الذين قد لايفقهون ولايلمّون بالمجالات الاقتصادية ، وبالتالي يتحدّث هذا البعض عن ضعف الجانب الاقتصادي في أداء السلطة التشريعية . وبغض النظر عن صحّة هذا الطرح أو عدم صحته ، وبغض النظر عن صوابية أن الإسلاميين الذين دخلوا البرلمان إنما هم مجموعة دراويش ليس بينهم متخصصين في مجالات كثيرة من بينها الاقتصاد أو عدم صوابيته .
بعيداً عن كل ذلك ؛ فإن بعض من يعرض نفسه كرجال مال واقتصاد في هذه الأيام وربما بعضهم يتأمل انتخابه من قبل الناس وفقاً لهذه الصفة قد لايربطه بعالم الاقتصاد مايستحق أن يكون فعلاً ضمن رجالاته وروّاده . فبعضهم كان لديه مجرّد ( برّادة) ثم طوّرها إلى ( سوبر ماركت ) وبعضهم عنده محلات أجهزة كهربائية وبعضهم محلات أسمدة أو إسمنت وربما آخرين يبيعون مواشي وينشطون فيها ، فهل كل صاحب محل أو متجر أو ( سوبر ماركت ) أو صاحب مطعم أو مقهى أو راعي ( بسطة ) أو وكيل سيارات أو مقاول بناء أو مالك مخبز أو ( بوتيك ) أو ماشابههم يمكن أن نقول عنهم هؤلاء هم رجال الاقتصاد والمال الذين سيسدّون نقص هذا المجال في التشريع والرقابة بالبرلمان ؟ّ!!
أعتقد أننا بحاجة إلى تعريف من هم الاقتصاديين الذين يجب أن تستقطبهم البرلمانات ويحرص الناس على الدفع بهم نحوها ، لأن إطلاق اللفظ هكذا سيفتح الباب على مصراعيه لكلّ من هب ودب ، وكل من لديه سجل تجاري ، صغر أم كبًر ، ليعدّ نفسه ضمن أهل المال والاقتصاد ، وبالتالي يمكنه حمل هذه ( اليافطة ) وجعلها مدخلاً لحملته وخوضه غمار الانتخابات بزعم أنه من رجالات الاقتصاد !
أحسب أن أهل المال والاقتصاد ، مصطلح كبير يحمله أساتذة جامعات في التخطيط المالي أو الإدارة المالية أو إعداد الميزانيات ، ويمكن أن يحمله استشاريون وخبراء يرسمون استراتيجيات مالية واقتصادية واستثمارية لدول ومؤسسات كبرى ، ويمكن أن يحمله وزراء مالية أو وزراء تجارة سابقون شاركوا في وضع وتنفيذ سياسات اقتصادية لدول ، ويمكن أن يكون الاقتصاديون مؤسسو بنوك ومديرو مؤسسات مصرفية واستثمارية تتوزع فروعها في شرق الأرض وغربها ، ويمكن أن يكونوا مسؤولو منظمات اقتصادية إقليمية أو دولية ، ويمكن أن يكونوا منظّرين وأصحاب فكر ومؤلفات اقتصادية وماشابه ذلك من أعمال وتخصصات ومؤهلات وخبرات اقتصادية متراكمة تستحق أن يُشار إليهم بالبنان ويُقال لهم ( بالفم المليان ) أنكم رجال مال واقتصاد تحتاجكم المجالس النيابية .