راصد

من يحمي المستهلك في البحرين ؟!

هنالك ثمانية حقوق للمستهلك قامت بتبنيها المنظمة الدولية لاتحادات المستهلكين في عام 1984 ، وهي : الحق في السلامة ، الحق في الاختيار ، الحق في أن يُستمع إليك ، الحق في أن تعلم ، الحق في التوعية ، الحق في التعويض ، الحق في بيئة صحية و الحق في الاحتياجات الأساسية .

ولكن لايزال المستهلك عندنا يتعرض إلى ابتزاز واستغلال من قبل بعض الشركات التجارية التي تبيع السلع أو التي تقدم الخدمات للمستهلكين، حيث لا قانون ولا نظام ولا لائحة تحمي المستهلك ، غير النظم واللوائح التي تضعها هذه الشركات وتفرضها في عقودها ، ولاضمان إلا ما تحدد هذه الشركات بنوده وتغطياته ليبقى الطرف الضعيف في معادلة البيع والشراء هو ذلك الإنسان الضعيف المسمى بالمستهلك .

بين يدي قصة مواطن احتاج إلى شراء سيارة ما ، ولأن قيمة السيارة في أيامنا الحالية باهظة الثمن ، وسعر شرائها لايقدر عليه أولئك النفر من المواطنين الذين تم الاصطلاح على تسميتهم بذوي الدخل المحدود وهم فئة تزيد ولاتنقص ، وكان صاحبنا ممن انضووا في بلاطها .  ومن ينضم في بلاطها يعني أن راتبه يتبخر مع انتصاف الشهر وأن الحزام المشدود لا يفارقه ولا يفارق أهله وأبنائه .

صاحبنا هذا حينما ازدادت حاجته للسيارة قاده حظه العاثر إلى شراء سيارة مستعملة ، وما أن أمسك مقودها وبدأت عجلاتها تدور في الطرق والشوارع حتى انتابتها العلل والأسقام ، وعجزت مباضع الجراحين عن معالجتها في ورشهم لتستمر حتى لمدة أسبوع دون أن يظهر فيها داء جديد . وبعدما أعيت صاحبنا الحيل ويأس من الدواء ، وصار  يومه – أو كاد – موزعاً بين عمله وكراج سيارته ؛ قرر التخلص من سيارته المستعملة بعدما صرف عليها ضعف قيمة شرائها تقريباً ، ورأى الولوج في عالم السيارات الجديدة ، فهي على الأقل ستقطع علاقته بكومار وبابو وسندراش وغيرهم من أطباء السيارات الذين لازمهم في محلاتهم شهور عديدة حتى ظنه الزبائن  واحداً من هؤلاء الفنيين المهرة . ولكن أنّى لصاحبنا هذا أن يشتري سيارة جديدة وأسعارها كما ترون وتسمعون ، وهو من أولئك النفر المناكيد الذي تتناثر رواتبهم بمجرد اسـتلامها وتتوزع بين الإيجارات والفواتير وتسديد الديون ؟ غير أنه تحت ضغط وعناء ما لاقاه من سيارته المستعملة قرر في جسارة وجرأة شراء سيارة جديدة مهما كانت التضحيات والديون .

قرأ صاحبنا ذات يوم  إعلاناً في صحيفة ما ، أن إحدى الشركات الكبرى للسيارات في البحرين لديها عرض مخفض لمدة ثلاثة أيام لسياراتها الجديدة موديل 2005م ، فوجد في ذلك ضالته التي يبحث عنها ، استدان المسكين مبلغاً من هنا وهناك ليدفع مقدم لشراء إحدى سيارات هذا العرض والباقي سيكون إضافة جديدة من الاستقطاعات الشهرية من راتبه المهتريء والمتآكل بحيث يلازمه هذا الاستقطاع أربع أو خمس سنوات . بعد بضعة أيام من استعمال صاحبنا لسيارته الجديدة تفاجأ بتعطلها في الشارع ووقوف محركها عن الحركة ، راجع نفسه ، حاول إعادة تشغيلها ظنا منه أنه لايزال تحت وطأة كابوس سيارته المستعملة ، فهي صاحبة هذه الحركات والمفاجآت ، لكن الحقيقة صفعته وجعلته يستنجد بوكالة سيارته الجديدة . قاموا – مشكورين- بإصلاحها وتشغيلها .  لكن توقفها وعلتها تكررت مرة ثانية وثالثة وهكذا حتى تساءل صاحبي : هل باعوني سيارتي المستعملة ؟ هل سأصبح زبوناً مستمراً أيضاً للكراجات حتى مع بعد شراء سيارة جديدة ؟ على أن الأسئلة المهمة : أين الضمان ومافائدته إن لم يستبدلوا لي سيارتي ( الخربانة) ؟ ! وهل يعقل أن استمر سنوات في دفع  ديون وأقســاط سيارة جديدة ظهرت عيوبها وتعطلت في الشهر الأول من شرائها خاصة وأن البحريني لايستطيع تغيير سيارته كل سنة أو سنتين وإنما قد تستمر عنده عقداً وأحياناً دهراً ؟! ويبقى السؤال الأهم بالنسبة إلى هؤلاء الذين يدفعون أقساط سياراتهم واحتياجاتهم الأساسية من قوت أبنائهم ، ومن سني وتحويشة أعمارهم : من يحمي المستهلك في البحرين ؟!

أضف تعليق