تحت عنوان ” ملكة سوداء بثلاثة دنانير ” نشرت جريدة أخبار الخليج في عددها الصادر بتاريخ 29 أغسطس 2006م خبر القبض على امرأة آسيوية في الأربعينات من عمرها تدير شبكة للدعارة في شقتها ، العاملات فيها إما فتيات هاربات من كفلائهن أو خادمات يشكين من سوء المعاملة ، وأن بعض العاملات متفرغات لهذه المهنة القذرة وبعضهن يعملن لديها بشكل جزئي إلا أن الجميع ينادون هذه المرأة الآسيوية السوداء ب ” الملكة ” .
وفي تفاصيل الخبر المنشور أن هذه “الملكة” هي التي تجلب الزبائن ، وهي المسؤولة عن تحديد الأسعار التي يكون لها منها عمولة تساوي نصف القيمة المتفق عليها ، ويقول الخبر هناك الفتاة الصغيرة ذات القدر المعقول من الجمال تكون القيمة (10) دنانير والمتوسطة الجمال (6) دنانير ، أما الفتاة الأكبر سنّاً والأقلّ جمالاً فتتقاضى ثلاثة دنانير .
لم يُذكر في تفاصيل هذا الخبر العمر الزمني لهذه المؤسسة ( شبكة الدعارة ) ، أو سنة التأسيس وكم مضى على إنشائها من الأشهر أو السنوات خاصة وأنه حسب المنشور أن جريمة محاولة قتل إحدى العاملات في المؤسسة هي التي قادت إلى اكتشاف أمرها والقبض على “الملكة ” ولولا هذه الجريمة لما تم افتضاح أمر ” الملكة ” ومؤسستها .
غير أنه مما يستوجب الالتفات إليه في الخبر المنشور والتوقف عنده ؛ هو أن هذه ” الملكة ” لديها شقتين : واحدة تعيش وتنام فيها والثانية تديرها لاستقبال الزبائن وتعرض عليهم الفتيات !! والسؤال من أين لها هاتين الشقتين ؟ وهل تم امتلاك الشقتين أو استئجارهما باسمها أو باسم كفيلها الذي قد يكون هو المدير والراعي الفعلي أو الفخري للشبكة ؟ وإذا كان امتلاك الشقتين أو استئجارهما باسم ” الملكة ” فماهي وظيفتها الرســمية التي تمّ استقدامها على أساسها وصدرت تأشيرة دخولها البلاد وفقاً لها وعرّفت بها نفســها أمام الجهات الرسمية بالنسبة لعقد الإيجار أو الاستملاك أو لتوصيل خدمـات الكهرباء والهاتف وغيرها ؟ وما هو الراتب الذي تتقاضاه حينئذ من هذه الوظيفة الرسـمية بحيث يمكنها من استئجار شقتين في المنــامة ( يعرف الجميع مقدار غلائها ) ؟
أعتقد أن وراء هذه ” الملكة” المزعومة ملك أو زعيم آخر ينبغي أن تتكثف الجهود الجادّة للوصول إليه وتقويض عرشه ، وأن هذه الملكة السوداء ماهي إلا موظف في بلاطه وأنها قد تكون مجرّد واجهة ضمن العديد من الواجهات والصور تنخر في أخلاقيات وسمعة البلد وتيسّر الرذيلة بأبخس الأثمان ” ثلاثة دنانير ” لصالح آخرين تجمع الأموال وتكدّس الثروات ، لايهمها مصدرها ، سواء جاءت من الكسب الحلال أو المتعة الحرام . وقديماً قال شاعرهم :
لاتَقطَعن ذَنَب الأفعى وتُرسِلها إنْ كنت شَهماً فأَتبِع رأسَها الذَنَبا