راصد

من ينقذ هذا الشاب ؟!

اللهم إنا لا نسألك ردّ القضاء ولكن اللطف فيما قضيت ؛ علي ، شاب بحريني يبلغ من العمر (19) عاماً تخرّج في العام الماضي من الثانوية العامة والتحق مباشرة بالدراسة الجامعية ، حاله في ذلك حال أقرانه ومن هم في سني عمره ممن ينتظرهم المستقبل لخدمة وطنهم ونيل شرف المساهمة في بنائه ، وممن يصبون لرسم حياتهم وتكوين القادم من أيامهم . علي ، كان نشيطاً مليئاً بالحيوية يجمع بين عدة مهارات ويمارس عدة هوايات ويقوم – وهو الأهم – بعدة مهام غالبها تتعلق بخدمة والديه الذي هو بكرهم وأملهم ومعاونة أخواته الثلاث اللاتي يصغرونه سنّاً .

كان علي يرمق والديه دائما بنظرات يُكبر فيهما إحسانهما إليه ورعايتهما له وعدم تقصيرهما في تربيته وتلبية حاجاته رغم ضيق ذات اليد حتى أنه كان يرقب اللقمة التي كانوا لا يأكلونها إيثاراً له ولأخواته . ولذلك صار يترقب اليوم الذي سيقول لوالديه : آن لكم أن ترتاحا ، وحان لي أوان ردّ جميلكما . ولأن علي – بعـدما التحق بالجامعة – كان يدرك معنى الدراســة على حســاب والده الذي ( يادوب) راتبه يسدّ حاجته وحاجة أخواته ، فهو من ذوي الدخل الأقل من المحدود ، وأنه سيضيف بدراسته هذه عبئاً إضافياً على أبيه قد يضاعف من حاجتهم وعوزهم ؛ حينها قرّر البحث عن عمل بحيث يشتغل في الصباح ويدرس في المساء فيكون قد حقق أمران : مواصلة الدراسة الجامعية ومسـاعدة والـده في ظروفهم المعيشية الصعبة أو على الأقل كفاية والده عناء الصرف عليه وتحمّل مشاق دفع رسومه الجامعية .

وبالفعل بدأ علي رحلة البحث عن عمل حتى وفقه المولى عز وجل في الحصول على وظيفة مؤقتة حيث قبلها على أمل الاسـتمرار في البحث عن وظيفة دائمـة يضمن البقـاء فيها . بعد عدة أشهر بشّره أحدهم بقرب حصوله على وظيفة في وزارة الداخلية ، بدأ إجراءاتها ، امتحان ثم فحص طبي قام بإجرائهما بكل سرعة وحماس ، مغموراً بالسعادة ومفعماً بالأمل في قرب الالتحاق بعمل يقيل عثرته ويساعد أبيه ويدفعه نحو مواصلة بناء مستقبله اعتماداً على نفسه وتقديراً لوالديه وأهله دون أن يتوقع أن يصدمه الفحص الطبي بمرض ليس في حسبانه ، مرض يبدد آماله وينهي أمنياته ويقضي على طموحاته حيث أخبره الطبيب أن كليتيه الطريتين لا تعملان وأنه مصاب بالفشل الكلوي ..

علي ؛ الابن البار بوالديه . علي ؛ ذي الطموح العالية ؛ علي ؛ شمعة الشقة التي يسكنها مع أهله .علي الذي فضّل العمل في الصباح  والدراسة في المساء مساعدة لأبيه . علي ؛ بِكْر أمّه وأبيه وعميدهما وأملهما في هذه الدنيا . علي ؛ ابن التسعة عشر ربيعاً زاهية بالنشاط والحيوية يرقد في المستشفى الآن تعمل في جسده الطري آلات الغسيل الكلوي ( الديلزة ) ثلاث مرات في الأسبوع ، وعلى سرير مرضه آلام وأنّات وبجانبه والديه يندبون حظهم ويشكون حالهم وحاجتهم ويدعون مولاهم ورحمن هذه الدنيا أن يلطف بابنهم وجوهرة حياتهم . ونحن لا نملك إلاّ أن نشاركهم هذا الدعاء ، فلعلّ الباري جلّت قدرته أن يهب علي عمراً جديداً يحفظ له شــبابه ويعيده إلى ســويّة حياتـه ويبـارك له في مسـتقبله وأن يقرّ به عيني والديـه وأهله . كما أناشد صاحب السمو رئيس الوزراء الموقر وأدعــو أيــاد الخير والإحســان إلى مســاندة ودعم ( أبوعلي ) الذي يريد معالجة ابنه والسفر به إلى الخارج لزراعة كلية له طالما أن العلاج في البحرين إنما هو فقط الغسيل الكلوي ( مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع ) وطالما أنه لا قانون ولا آليات – مثلما ذكرت في مقالة الأمس-  تنظم نقل وزراعة الكلى ولا مراكز تقوم بذلك ثم أيضاً لا تكفل أو دعم مالي لمساعدتهم على نفقات علاجهم بالخارج .

كما أدعو وزارة الداخلية – وبقية المؤسسات والهيئات- إلى عدم رفض علي أو أمثاله المصابين بالفشل الكلوي بسبب مرضهم حتى نساعدهم على ممارسة حياتهم بشكل طبيعي ولكي لا نجعلهم محاصرين بالمرض والتعطل ولكي لا ننهي حياتهم باكراً .

أضف تعليق