من يُنصف البحرين ؛ سؤال أكرّره عند قراءتي لأية تقارير تصدر عن بعض مؤسسات دولية حيادية مستقلة – أو هكذا تدّعي- تتضمن بحوثاً أو دراسات أو حوارات ظاهرها مسائل حقوقية وباطنها لا يعلمه إلاّ الله . ويزيد من غموض أهدافها ومراميها حينما تتركز مجاهرها على أطياف دون غيرها لا تعكس بالضرورة ألوان وأطياف المجتمع البحريني برمته ، ولا توفر لتلك التقارير غطاءها الموضوعي الذي يحفظ للدراسة علميتها واتزانها وشموليتها ويحقق لها الاعتمادية المطلوبة ويبعد عنها شبهات التشويه والإساءة المتعمّدة .
ولست في وارد مناقشة ما تحتويه بعض تلك التقارير من مشكلات وقضايا لا ننكر وجودها مثلما توجد في كثير من البلدان ، سواء النامية أو المتقدّمة . وإنما نستنكر اجتزائها وعرضها في سياق صور مجللّة بالسواد ومفعمة بالظلام عن البحرين تسيء إلى مقدّراتنا وإمكانياتنا وإلى جميع أبناء الشعب.
في عالم يموج بالتغيرات ، تقاربت مسافاته وتداخلت قضاياه ، وفي منطقة لا يشك أحد أنها بؤرة أطماع وتدخلات ، مخالب وأنياب على أهبة الاستعداد ، قاب قوسين أو أدنى من أوطاننا ؛ بات من الضروري أن نُسمع العـالم أننا بخيـر ولله الحمد ، وأننا في البحرين أسرة واحدة ، نختلف ونتفق ، نتباعد ونقترب ، نخطيء ونصحّح ، نتحاور ونعالج ، نجتمع أكثر مما نفترق . عندنا إنجازات ولنا إخفاقات ولدينا مكتسبات وعندنا خسائر ، شأننا شأن سائر بلاد الدنيا ؛ المهم أننا لسنا في حاجة إلى خدمات نعرف أنها لا تُقدم لله أو لأجلنا أو لسواد عيوننا أو من أجل الحريات وحقوق الإنسان والديمقراطية وغيرها من المصطلحات التي من الأولى أن يتم البحث لها عن تراجم ومعان ومدلولات ٍ في بلدانهم قبل أن يبشروا بها عند الآخرين .
على أن الأهم من ذلك هو ألا يقـال هذا الكلام على استحياء ، ووفق مواقف ومناسبات محددة ومنفصلة فيوم أمس شرُفت البحرين بنيل أحد قادتها وأبنائها وهو صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر جائزة الشرف للإنجاز المتميز في مجال التنمية الحضرية والإسكان لعام 2006م من قبل أعلى الهيئات الدولية ، وهو تكريم غال يستحقّه سموّه عن جدارة وهو تكريم لنا جميعاً وهو قبل ذلك إنصاف لازم للبحرين حتى لا يبقى الكأس نصف مملوء .