راصد

مهرجان “القدس على البال “

توفير البدائل قضية يتساهل فيها الكثير من الناس ، ولا يعيرونها الاهتمام الكافي والفهم اللازم لمردوداتها وآثارها ؛ فالآباء والأمهات لديهم – عادة – قائمة من الممنوعات على أطفالهم تتحدث بعض الدراسات عن أن هذه القائمة أحد أهم أسباب البلادة والغباء التي يُصاب بها الأبناء فيما بعد .

وغالباً ما يكون في مجتمعاتنا العربية والإسلامية المنع هو الأصل ، تجد ذلك في تربية الأبناء في أسرهم كما في التعليم بالمدارس والجامعات ، وتجد ذلك في اللوائح والقوانين ، وتجد ذلك في مؤسسات الأعمال سواء في القطاع العام أو الخاص ، وتجد ذلك المفهوم نابضاً في مناحي عديدة من حياتنا نكتفي إزاءها بالجمود ولا نعمل من أجل إيجاد البدائل والخيارات الأخرى ، ولا نحاول أن نكون متفهمين للواقع ومتغيراته قادرين على التعامل معه في ظل ثوابتنا التي تقول قواعده الأصولية الشرعية أن الأصل  في الأشياء هو الإباحة ، وأن الحلال أضعاف المحرمات . ومع ذلك – للأسف الشديد – ترى بعض طلبة العلم الشرعي وبعض من يلجأ لهم عامة الناس للفتوى والاستفسار في أمور دينهم ودنياهم لايترددون عن إصدار أحكام التحريم حتى في بعض أمور تحتمل أكثر من رأي أو اختلف العلماء في قطعية الحكم تجاهها بالرغم من أن الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام ” ما خُيّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما “

ما ذكرته إنما هو مقدمة للإشادة بالمهرجان الإنشادي الكبير ” القدس على البال ” الذي نظمته ليل الخميس الماضي جمعية مناصرة فلسطين بالتعاون مع رابطة الفن الإسلامي العالمية برعاية كريمة من الشيخ حمود بن عبدالله آل خليفة محافظ محافظة العاصمة ؛ إذ أن هذا المهرجان هو نوع من البدائل التي يطالب بها المجتمع هذه الجمعيات الإسلامية حينما تحرّم الحفلات والمهرجانات الغنائية وتعمل على منع إقامتها بدعوى الإسفاف والابتذال ، وبحجة الخوف من التفسخ والانحلال الذي عادة ما يصاحب هذه المهرجانات وينشأ من كلمات المجون والرخص الذي يتغنى بها المشاركون . ولذلك فإن النشيد الإسلامي هو فن راق بدأ يشق طريقه عبر الفضائيات وتشجعه المؤسسات الإسلامية وصار له جمهوره في مختلف دول العالم الإسلامي ومنها البحرين الذي غصّت قاعة فندق كروان بلازا ليل الخميس الماضي بحضورهم ، الأمر الذي يدعونا لتوجيه القائمين على تنظيم مثل هذه المهرجانات مستقبلاً للبحث عن قاعات وصالات أوسع ، وذلك بالطبع بعد أن نشدّ على أيديهم .

أضف تعليق