ما أكثر القصص والأساطير الشعبية التي يحتويها تراثنا الشعبي العربي ، والخليجي بالذات حتى غدت إرثاً ينتقل من الأجداد إلى الآباء إلى الأبناء ، جيلاً بعد جيل ، تختلف الروايات وتتبدل الشخصيات لكن يظل معنى الأسطورة قائماً وصالحاً – ربما – لذات الاستخدام .
من تلك الأســاطير ، هو ما تعارف عليه أهـل العــراق والكــويت وسـمّوه بـ ( طنطل ) وهو عبارة عن كائن خرافي لاشكل ثابت له ، ويردده العامة بصفته رجل طويل الهيئة أسود الجسم لا تنقص مظهره أية مقومات لإثارة الرعب ، كل الرعب . وتعرّفه بعض المعاجم بأنه كائن من الأشباح طويل القامة عظيم الجسم يتمثل للسارين في الليل لاسيما في المناطق المظلمة وفي الليالي الحالكة السواد .
كان إطلاق كلمة ( طنطل ) من قبل الآباء أو الأمهات كافياً لتخويف الأطفال والدفع بهم نحو النوم أو ترهيبهم من مغادرة البيت لكن أسطورة ( طنطل ) كانت تثير الرعب والخوف على كل المستويات ، الأطفال كما الكبار والرجال كما النساء . ويُقال أن بعض المناطق في العراق ما أن يتحدّث أحدهم عن قصته مع ( طنطل ) حتى يكتشف أن لدى الكثيرين من سامعيه قصص رعب مماثلة مع هذا ( الطنطل ) بحيث يمكن أن يصدّق قصته رغم معرفته المسبقة أن فيها الكثير من المبالغة إن لم تكن كلها ( شلخ في شلخ ) .
( الطنطل ) أيضاً مسلسل رعب وقصة قابلة للتكرار وصالحة للاستخدام ، في كل زمان ومكان ، يمكن أن يتقمص أدوارها شخصيات أو حيوانات ، ويمكن أن تتمثلها دول كما في عصرنا الحاضر . ويبدو أن إيران حالياً تؤدي هذا الدور بنجاح واقتدار . فقد تمكنت من زرع عقدة الخوف منها في مختلف أرجاء العالم ، بالأخص في الشرق الأوسط .
( الطنطل ) الإيراني تتمثل عناصر الرعب عنده في قدراته وتطلعاته النووية وفي أقماره الصناعية وصواريخه بعيدة المدى ثم في محاولاته لنشر نفوذه وتدخلاته وتهديداته لدول الجوار وما شابهها من أسباب ومقومات الرعب والتخويف ، تتشابك مع بعضها لتجعل الجميع ينادي عند ورود اسم إيران : احذروا ( طنطل ) .
غير أنه في زحمة التحذير من ( الطنطل ) الإيراني ينبغي أن نستدرك : هل هذا ( الطنطل ) المخيف صنيعة إيرانية قائمة بذاتها ، مستقلة في قرارها وتوجهاتها أم أنها مجرّد أداة لتخويف المزعجين وإشغالهم واستنزافهم يستخدمها الكبار في هذا العالم مثلما لجأ إليها في قديم الزمان الآباء والأمهات لتنويم أبنائهم ومنعهم من الخروج عن طوعهم ؟!