يجب ألاّ يمرّ علينا خبر اندلاع مواجهات عنيفة بين حوالي أربعة آلاف عامل أجنبي وشرطة دبي بعد توقف العمال عن العمل قبل بضعة أيام ونزولهم إلى الشوارع وقيامهم بقطع الطريق، واعتدائهم على بعض السيارات والمواطنين مرور الكرام . فما حدث في دولة الإمارات العربية المتحدة لا يوجد ما يمنع تكرار حدوثه في بقية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي مملكتنا البحرين العزيزة إحدى دوله .
فلا يخفى على أحد أن من أكثر المناظر التي تفرض نفسها على أي زائر لدول مجلس التعاون هو كثرة الأجانب فيها واستحواذهم على نسب كبيرة ومتقدمة من مجمل القوى العاملة فيها حيث تقول بعض الأرقام أنهم كانوا في عام 2004م يقاربون (14) مليون وافد للعمل ويُتوقع أن يصل هذا العدد إلى (20) مليون في عام 2015م . وهذه الأعداد تشكل تقاطعاتها في بعض دولنا حصص مخيفة من عدد السكان من المواطنين وتنذر مقادير نسَبهم المئوية إلى السكان بتهديد حقيقي للتركيبة الديمغرافية في عصر العولمة وتراجع الخصوصيات الوطنية والقومية .
وإذا تغاضينا عن ذاك الخطر الذي يتهدد الهوية فإن هنالك أخطار اقتصادية ليس أقلّها هو حجم التحويلات المالية السنوية لهؤلاء العمّال إلى دولهم حيث أنها تتجاوز خانة المليارات لتقول بعض الأرقام أنها تقارب (24) مليار دولار سنوياً يمكننا تصوّر نفعها لو بقيت في ديارنا واستُثمرت فيها .
وإذا تغاضينا أيضاً عن الخطر الديموغرافي والخطر الاقتصادي فإن ما تثيره المنظمات الدولية حول الوضع القانوني لهذه الألوف المؤلفة من العمالة الوافدة في دول مجلس التعاون إنما هو خطر آخر يبدو أن دولنا لن تستطيع تجاوزه في المنظور القريب ؛ فيُصار إلى اعتبارهم مهاجرين وربما مواطنين لا يختلفون عن أهالي وشعوب تلك الدول .
ولذلك يجب أن لا يمرّ علينا خبر هذه المواجهات وإمكانية تكرارها في ظل هذه الأخطار خاصة أن بلادنا – أصلاً – صارت مسرحاً لكثير من المسيرات والاعتصامات ، بمناسبة وبدون مناسبة ، ولأمر يحتاج أو لا يحتاج حتى أن بعضاً منها قد فقد أهميته وفاعليته وتأثيره وبالتالي فليس من المستبعد أن تحذو العمالة الوافدة ذات المنحى ..