تنظر هذه الأيام المحكمة العامة بالرياض قضية هي الأولى من نوعها ؛ المدعي فيها وزارة الصحة السعودية والمدعي عليه وكلاء شركات التبغ في المملكة العربية السعودية حيث تطالبهم وزارة الصحة بدفع تعويضات مالية تبلغ (127) مليار ريال كتعويض للمبالغ التي تكبدتها الوزارة في علاج المتعاطين للتبغ بكافة أنواعه من الأمراض وتكاليف الرعاية الطبية في مرافقها الصحية خلال الأعوام الماضية .
وكشف مدير عام الإدارة القانونية بالوزارة إبراهيم بن سليمان المسيطير أنه تم منذ عام 1982 وحتى عام 2007 توريد أكثر من (568) مليون كيلو من السجائر أي ما يمثل حوالي 31 مليار علبة سجائر، مما يوازي أكثر من (617) مليار سيجارة. وقد تضامنت شبكة القناة الفضائية mbs مع وزارة الصحة السعودية فقررت منع إعلانات التدخين بكل أشكاله في قنواتها .
ولاشك أنها قضية فريدة لكنها جريئة أن تقوم جهة حكومية برفع قضية ضد شركات التبغ ووكلائهم وتطالبهم بهذه التعويضات المالية الضخمة نتمنى أن تدعمها بقية وزارات الصحة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وتقوم بدورها برفع قضايا مماثلة ، فما عادت مقولات ” الوقاية خير من العلاج ” أو عبارات توضع في إعلانات التدخين نفسها ” التدخين سبب رئيسي لأمراض السرطان والرئة ” كافية لتجنب تلك المخاطر المترتبة على انتشار التدخين .
بحرينياً ؛ فإنه بالرغم من القوانين والقرارات الموجودة لمنع التدخين ، سواء في الأماكن العامة أو المجمعات أو أماكن العمل إلاّ أن الظاهرة لا تبدو في انحسار أو انخفاض خاصة أمام تنامي أمرين خطيرين : أولهما : تزايد محلات ومقاهي تعاطي الشيشة حتى صارت أمراً معتاداً ومألوفاً يرتادها الكبار والصغار ، والرجال كما النساء. ومن الصعب أن نصدّق – في ظلّ ما نراه – أنه يوجد عليها ضوابط ومراقبة . وثاني الأمرين الخطيرين هو تزايد المدخنين الصغار ، ممن هم في أعمار الزهور من طلبة المدارس الثانوية وربما الإعدادية .
وإذا كنا لا نستطيع الضبط القانوني والرقابي لهذه الآفة الخطيرة مثلما لا نقوى على معالجة آثارها وتداعياتها الاجتماعية فلا أقل من أن نطالب بتعويض الخسائر المالية التي تتكبدها مستشفياتنا وسائر مرافقنا الصحية من علاج حالات الإصابة بمختلف أنواع السرطانات والربو والالتهابات غير الخافية . فهل تحذو وزارة الصحة البحرينية حذو زميلتها السعودية ؟!