راصد

هل جاء دور الصـيـدليـات ؟!

ما هي العوائد والفوائد التي يجنيها المواطنون من فتح الكثير من الأنشطة والأمور على مصراعيها للمستثمرين في مملكتنا العزيزة ، يضيقون على من يضيقون ، و يأخذون ما يأخذون ، وينافسون من ينافسون ، دون أن يرى الناس أو يلمسون فوائدها ومنافعها التي كان العشم أن أبواباً من الرزق والخيرات ستنهال عليهم بسببها بينما لا يزال المواطن تطحنه الظروف المعيشية الصعبة وغلاء الأسعار وتعوزه الحاجة له ولأبنائه وأسرته وتحاصره الديون والقروض من دون أن يشعر بأي طاريء ملموس لتحسين أوضاعه وسويّة حياته من هذه الاستثمارات التي على ما يبدو أنه لن يقف أمام سيلها الجارف أي شيء سوى المزيد من أشلاء وأنّات المواطنين الذين باتوا لا يملكون سوى الاستغراب من فتح الاستثمار لغير البحرينيين على هذا النحو .

فُتح المجال للاستثمار في الأراضي والعقارات فضاقت على عموم البحرينيين الأرض بما رحبت وباتوا يشاهدون من يبني المدن والأبراج والمنتجعات والجزر في البر والبحر  ويستحوذ  عليها بلا رحمة بينما لا يكون لهم منها سوى ” المشمش ” وهي كلمة صارت بمثابة تعبير دارج عند عموم البحرينيين حينما يتكلمون أو يقرأون أو يسمعون أخبار الأراضي والعقارات في بلدهم .

بالطبع لا نتكلم عن الاستثمار في إنشاء مصانع أو شركات كبرى أو ما شابهها من مشروعات ضخمة نتأمل أن تشغل أبناءنا وتسهم في التخفيف من حدّة البطالة رغم أن أثرها في هذا الصدد لا يزال محدوداً مع كثرة التصريحات بشأنها ، ويحتاج الأمر إلى دراسات واقعية وموضوعية لإثبات صحة ما يُقال عند بداية تأسيسها أو إنشائها من أنها ستشغّل أو توفر المئات وأحياناً الآلاف من فرص العمل للبحرينيين !!

لا نتكلم عن وقف الاستثمار في إنشاء مؤسسات مالية أو صناعية كمصانع سيارات أو حتى طائرات ، وإنما فتح المجال لغير البحرينيين للاستثمار في الأنشطة التجارية التي يترزق منها المواطنون ويفتحون محلاتهم ويضعون مدخراتهم فيها من أجل الكسب منها وإعالة أنفسهم وعائلاتهم وتصبح مصدر رزقهم  في ظل الظروف المعيشية الصعبة وشحّ الموارد وقلّة الإمكانيات وتزايد الاحتياجات ثم يفاجأون بهوامير خليجية أو عربية أو غيرها تريد أن تفتح وتمارس نفس نشاطهم !!

فمؤخراً ؛ تواردت بعض الأنباء – والعهدة على الراوي – أن أحد كبار المستثمرين الخليجيين قد تقدم بطلب لفتح عدد من الصيدليات في البحرين ، مجرّد صيدليات .. ! ماهي القيمة الاستثمارية التي ستضيفها هذه الصيدليات  في بلدنا حينما تنافس الصيدليات القائمة أو تضيق الفضاء الضيق – أصلاً – أمام الصيادلة  البحرينيين للاستثمار في هذا المجال ، مجال الصيدليات ؟! اليوم صيدليات وغداً محلات أغذية ثم عطورات ثم عبايات ثم حلوى ومكسرات ثم بوتيكات ثم محلات – ربما – بيع الخضرة وهكذا سيجد المواطن نفسه محاصراً من هؤلاء المستثمرين !!

على أن الجهات المختصة بالتراخيص ، سواء في وزارة الصحة أو وزارة التجارة مطالبة بعدم  إصدار رخصها لهذه الصيدليات ، ليس من باب حفظ حقوق هذا النشاط  للبحرينيين فقط وليس من باب صدّ الاستثمار عن الاستئثار بمناشط  صغيرة ومشاركة البحرينيين ومضايقتهم في أرزاقهم . وإنما أيضاً التنبه لمسألة حظر الترخيص لغير البحرينيين في إنشاء مراكز صيدلية الوارد في المرسوم بقانون رقم (18) لسنة 1997في شأن تنظيم مهنة الصيدلة والمراكز الصيدلية في مادته رقم (14) التي تنص على : ” لا يجوز إنشاء مركز صيدلي إلا بترخيص مسبق من الوزارة ، ويقدّم طلب الترخيص إلى الوزارة وفق الشروط والإجراءات التي يصدر بتحديدها قرار من الوزير ، ولا يُمنح الترخيص إلاّ لصيدلي بحريني الجنسية لا يقل عمره عن إحدى وعشرين سنة أو لشركة على أن يكون (50%) من رأسمالها على الأقل مملوكاً عند التأسيس لأكثر من صيدلي ” .

نأمل بوقفة حازمة من سعادة وزير الصحة ووزارة التجارة للمحافظة من أجل الإبقاء على بحرنة هذا النشاط الهام وعدم الإضرار بمصالح البحرينيين والاستمرار في قصر هذا النشاط للصيادلة البحرينيين دونما استثناء قد يفتح الباب واسعاً لأنشطة وأنشطة تجارية أخرى تصيب البحرينيين في مصادر أرزاقهم وتحاصرهم في تجارتهم ومعيشتهم . ومن كان لديه فائض مال للاستثمار في البحرين فليكن في مشروعات أكبر من ذلك وأن تكون في صالح أهلها والتيسير على أبنائها وليس على حسابهم وزيادة مشكلاتهم وعوزهم .. يكفيهم سالفة ” المشمش” في أراضيهم وعقاراتهم .

أضف تعليق