راصد

هل جاء دور المدارس الخاصة ؟

ليس ثمّة أي اعتراض أو تحفّظ على أن تمارس وتبذل أي وزارة جهودها العادية والمفترضة على المؤسسات التابعة لها أو التي تشرف عليها ، فذلك من صميم عملها وواجباتها التي نحسب أنها تقوم بتأديتها من تلقاء نفسها من دون حاجة إلى طلب ذلك ، ومن دون حاجة أيضاً للزجّ ببيان قيامها بتلك الواجبات والمسؤوليات العادية في وسائل الإعلام بصورة قد تصعّب استيضاح الهدف منها .

من ذلك مثلاً ما قرأناه في أواخر الأسبوع الماضي في الصحف المحلية بشأن التوجيه الصادر من وزارة التربية والتعليم بضرورة التزام المدارس الخاصة بالضوابط التي من شأنها تحقيق المصلحة العامة للمدرسة وللطلبة انسجاماً مع متطلبات المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1998 بشأن المؤسسات التعليمية التدريبية الخاصة، ومع قانون رقم 27 لسنة 2005 بشأن التعليم . وكذلك التوجيه بضبط كل ما يتعلق بالرسوم الدراسية للمدارس الخاصة ، وأنه لا يجوز للمدرسة زيادة الرسوم أو فرض رسوم جديدة – بما في ذلك الرسوم الطارئة والمتعلقة بالأنشطة التي يتم تنفيذها – إلا بعد أخذ موافقة الوزارة، وموافاتها بواقع الميزانية منذ بداية العام الدراسي.

كما شملت هذه التوجيهات مطالبة المدارس الخاصة بموافاة الوزارة بتقرير رسمي نصف سنوي عن نتائج الطلبة في جميع المراحل الدراسية، حتى يتسنى للوزارة متابعة وتقييم عمل المدارس ومراقبة عمليات التقييم ومدى مطابقتها للشروط المعتمدة. وأيضاً وضع الآليات التي تساعد على متابعة شكاوى الجمهور والرد عليها من خلال التواصل مع المدارس الخاصة .

من يقرأ هذه التوجيهات ؛ لابد وأن يتساءل هل هذه إجراءات جديدة غير مطبقة وغير معمول بها في السابق ؟! بمعنى هل كانت المدارس الخاصة  غير ملتزمة بالضوابط التي تنسجم مع متطلبات المرسوم بقانون رقم 25 لسنة1998 بشأن المؤسسات التعليمية التدريبية الخاصة ، ومع قانون رقم 27 لسنة 2005 بشأن التعليم ؟! وهل كانت المدارس الخاصة تفرض رسومها الدراسية بدون موافقة الوزارة ؟! وهل كانت المدارس الخاصة لا توافي الوزارة بتقرير رسمي نصف سنوي عن نتائج الطلبة في جميع المراحل الدراسية لمتابعة وتقييم عمل المدارس ومراقبة عمليات التقييم ومدى مطابقتها للشروط المعتمدة ؟! وهل كانت لاتوجد آلية للتواصل وتلقي الشكاوى وحلّها ؟!

فإن كان الجواب على هذه التساؤلات بـ ( نعم ) فتلك مصيبة ؛ مصيبة غياب الوزارة طيلة هذه السنوات – إن صحّ ذلك – عن مراقبة وتطبيق متطلبات القوانين المنظمة لعمل المدارس الخاصة ، وغياب موافقتها عن الرسوم الدراسية وغياب متابعتها وتقييمها للطلبة وغياب تواصلها وردّها على الشكاوى . وإن كان الجواب بـ ( لا ) فماهي  إذن مناسبة هذه التوجيهات وغرضها الآن مادامت هي أمور موجودة ومعمول بها ؟! يخشى البعض أن تكون هذه التوجيهات مقدمة – لاسمح الله –  لنسخ وتكرار ذات سيناريو ماحصل مع الجامعات الخاصة ؟ عندما اكتشفت الوزارة أنه في ظل غياب رقابتها ومتابعتها لهذه الجامعات على مدار عدّة سنوات تنامت مخالفاتها وتجاوزاتها فلم تجد الوزارة سبيلاً لمعالجتها ومواجهتها سوى تلك المعركة التي خاضتها معها ، مما رأينا فصولها ونتائجها وآثارها .

أضف تعليق