راصد

هل ســيثقون بنا ثانيــة ؟

في 24 مارس 2003م وقف مايكل مور على المسرح  ليعلن ” نعيش في زمن يدفع بنا رجل إلى الحرب لأسباب وهمية، نحن ضد هذه الحرب يا سيد بوش.. وعار عليك يا سيد بوش” كان ذلك إبان فوزه بجائزة أحســـن فيلم وثائقي ” فهرنهايت 11 سبتمبر ” حســـبما أعلنت  أكاديمية العلوم والفنون السينمائية الأمريكية ( الأوسكار ) . وقد بدأ ظهور نجم مايكل مور على الصعيد الأميركي والعالمي، إثر حملته على السلاح الموزع والمنتشر بين الأميركيين في الولايات المختلفة والذي ينشر العنف والقتل في المدارس وغيرها حيث أنتج فيلماً شهيراً كانت تلك القضية محوره الأساسي على إثر تعدد حوادث اقتحام مدارس من قبل مسلحين وقتل تلاميذ صغار في جرائم هزت المجتمع الأميركي. وكان ذلك الكتاب هجومه الأول على المؤسسة الأمريكية وعلى تحالفات المحافظين مع الرأسماليين على حساب الشعب الأميركي إذ أبرز فيه أن الأمر ليس إلا تحالفات مريبة بين لوبيات السلاح والشركات المصنعة للسلاح .

غير أن حضوره البارز كان من خلال كتابه الشهير ” رجال بيض أغبياء ” وفيه شنّ حملته الأولى على بوش واتهمه بأنه سرق الفوز في الانتخابات الرئاسية التي خاضها ضد غور المرشح الديموقراطي مشيراُ إلى اللغط الكبير الذي صاحب فوز بوش، وحول التلاعب بالأصوات ثم إعادة فرزها، ثم الحكم الذي أصدرته لجنة قضائية قامت حولها شبهات التحيز مع بوش.

 

في السنوات الأخيرة تحول مور إلى رمز من رموز المعارضة الشاملة لبوش وسياسته وحروبه الخارجية، وأصبح أحد أهم الشخصيات العامة في الولايات المتحدة التي تعارض بجرأة لا نظير لها. وحاولت إدارة بوش أكثر من مرة ما بوسعها كي تمنع كتبه وأفلامه.

لكن الضربة المؤلمة جداً التي وجهها مور لبوش وإدارته كانت في إنتاجه وإخراجه فيلم ” فهرنهايت11 سبتمبر” الوثائقي والذي ذاع صيته وعرض لأشهر طويلة ليس فقط في أمريكا بل وفي كل العالم وحصـــل على جائزة الأوسكار كأحسن فيلم . الفيلم تحدث عن أن كل مبررات الحرب ضد العراق مفتعلة وليس لها علاقة بالمسوغات التي أعلنت آنذاك. وكانت رسالة الفيلم تقول: لا للحرب التي لا تخدم مصالح أمريكا والأمريكيين الذين لا يعرفون ما يخطط لهم ، بل تخدم بوش والحلقة الضيقة حوله ، ولاحق الفيلم آليات تجنيد الأميركيين لتلك الحرب، وكيف أن غالبيتهم كانت إما من العاطلين عن العمل من متعاطي المخدرات أو المحبطين على هامش المجتمع ، أو من المهاجرين من أمريكا اللاتينية الذين وعدوا بمنحهم الجنسية إن هم التحقوا بالحرب في أمريكا. يقابل مور في الفيلم عدداً من أولئك الشبان، ويقابل الضباط الذين جندوهم، ويشرح للمشاهدين مقدار سخف العملية كلها وكيف أن احتياجات أولئك اليائسين تم استغلالها بطريقة بشعة.

بعد عرض الفيلم في كل مكان، بما في ذلك البلدان التي توجد فيها قوات وقواعد أميركية وأولها العراق وأفغانستان، وصل إلى مور آلاف الرسائل الغاضبة على الإدارة الأمريكية أرسلها جنود وضباط أمريكيين من أفغانستان والعراق ، وكلها ناقمة على الحربين وعلى بوش وعلى السياسة الأمريكية العمياء التي قادتهم لخوض حروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل كما يقول معظمهم. يقولون إنهم لا يعرفون سبب وجودهم هناك ويموتون برخص لا سبب له إلا توحش إدارتهم في واشنطن ومخططاتها التي لا يعرف أحد إلى أين ستقود أميركا والعالم.

معظم الرسائل التي وصلته تنقل صور مثيرة وفائقة الأهمية عن مشاعر وآراء أفراد الجيش الأمريكي وهم في الميدان.يقولون لمور إنه عبر تماماً عما يجيش في صدورهم وإنهم يريدون لكل الأمريكيين أن يعرفوا حجم الخديعة التي تعرضوا لها، وإنهم ينتظرون على أحرّ من الجمر اليوم الذي يأتي ويخرجون من الجحيم الذي هم فيه.

قام مايكل مور بتجميع هذه الرسائل وتضمينها في كتابه الجديد “هل سيثقون بنا ثانية؟ رسائل من جبهة الحرب” وهو الآن من الكتب الأكثر مبيعاً في الولايات المتحدة ومن المتوقع أن لا تقل الضجة التي سيثيرها عن كتبه السابقة .

أضف تعليق