راصد

هل هم ثلاثة آسيويين فقط ؟!

قبل بضعة أيام  ، نشرت صحفنا المحلية خبرين لم يتم إعارتهما الاهتمام الكافي ، ولم يتناولهما أحد بالتعليق أو التعقيب ، ولم يستلمهما البعض كما يستلم أخبار ومعلومات أخرى فيتعسف في التحوير والإساءة والاستغلال ضد من يكرههم ويعاديهم رغم أن هذين الخبرين أولى بالتحليل والطرح وإسالة غزير الدموع.

يقول الخبر الأول أن فتاتين بنغاليتين تبلغان من العمر (17) و(18) سنة تم القبض عليهما في مطار البحرين الدولي بعدما استطاع موظف الجوازات – مشكورا- اكتشاف أن جوازيهما مزوران ، وأثناء التحقيق معهما تبين أنه تم بيعهما في بلدهما للحضور إلى البحرين بدعوى العمل كخادمتين ، كانت الفتاتان تحملان رقم هاتف لشخص ينتظرهما خارج صالة الوصول فتم الاتصال به وتوقيفه.
وتبين من خلال التحقيقات أنه تم جلب الفتاتين للعمل كراقصات في الفنادق، وأنه سيتم تسليمهما إلى شخص آخر مقابل الحصول منه على (200) دينارشهريا – وليس سنوياً !! – لكل فتاة . اعترفت الفتاتان بالتفصيل أمام النيابة وتم التحقيق مع المتهمين الثلاثة  الذين تقرر حبسهم احتياطيا تمهيدا لإحالتهم إلى المحكمة المختصة بتهمة الاتجار بالبشر.

أما الخبر الثاني ؛ فهو منشور أيضاً في صحافتنا المحلية لكنه منقول عن صحيفة “باتايا نيوز” التايلندية  ، ويقول  أن أجهزة الأمن التايلندية ألقت القبض على شبكة من أربعة أفراد تقوم باستدراج التايلنديات ومن ثم إرسالهن للعمل في سوق الدعارة في البحرين ، وقد اعتقلت المرأة الرابعة واسمها أرتيستا أيماوانغ (24 عاماً) بعد الاعتراف عليها بأنها جزء من شبكة تتكون من عدة نساء تايلنديات ورجال بحرينيين يستخدمون أساليب مختلفة لجذب التايلنديات إلى الارتحال إلى البحرين من أجل العمل في البغاء رغماً عنهن .

غير أنه مما يستوجب الالتفات إليه في الخبرين المنشورين والتوقف عنده ؛ هو لماذا القبض على الثلاثة الآسيويين فقط في الخبر الأول ؟ فهؤلاء ليسوا سوى موظفين يوجد من يرعاهم ويكفلهم ويدير تحركاتهم ويتكسّب من وراء أعمالهم غير المشروعة ويسيء بهم إلى سمعة البحرين بواسطتهم ويستخدمهم كواجهة يتخفى بهم في سوق النخاسة والدعارة التي من المهم أن تتحرك الجهات المسؤولة لتعقبهم كفاعلين أساسيين وملاحقة البحرينيين المنشور خبرهم في الصحافة التايلندية والقبض عليهم وفضحهم وكشف من يقف ورائهم في هذا البلاط الذي ينخر في أخلاقيات وسمعة البلد وييسّر للفاحشة والرذيلة دونما خوف من مساءلة أو ملاحقة طالما أن القبض والتجريم سيطال الواجهات والأذناب بينما هم في أبراج آمنة .  وقديماً قال الشاعر أبو أذينة :

لا تَقطَعن ذَنَب الأفعى وتُرسِلها                إنْ كنت شَهماً فأَتبِع رأسَها الذَنَبا

أضف تعليق