راصد

هل هناك أسباب أخرى في حوادث المرور؟!

لاشك ّ أنه جهد مشكور ومقدّر هو ذلك العمل الذي تتصدّى له الإدارة العامة للمرور في ضبط الحركة المروريـة في البلاد وضمان انسيابيته في سائر أوقات اليوم ، وبالذات أوقات الذروة . وكذلك في مختلف الإجازات والمناسبات . ويزداد هذا التقدير لحملاتها في ملاحقة مخالفي أنظمة السير والمستهترين بحياة الناس من خلال تجاوزهم للنظام والقانون .

لكن مع تزايد حوادث السيارات خلال الأيام القليلة الماضية ، خاصة تلك التي ذهب ضحيتها أرواح مواطنين ومقيمين ندعو المولى عز وجل أن يتغمدهم بواسع رحمته وفسيح جنانه ؛ فإنه ينبغي إعادة النظر في النظام المروري بشكل متكامل ، من حيث عناصره الأساسية السائق والمركبة والطريق ، وأن ينصب الجهد على كفاءة هذه العناصر جميعها ومدى مناسبتها وتكاملها وفاعليتها دون التركيز على بعضها وخصّه دون غيره بالمسئولية عن الحوادث . بمعنى آخر لو افترضنا أن الحوادث البليغة والتجاوزات يتحمّل السائق نسبة عالية من مسئوليتها ، ولنقل أنها (99%) على السائق ، فأين نصيب العناصر الأخرى ( الطرق والمركبات ) من المسئولية ؟

هل الاستهتار بحياة الناس والتصرفات الطائشة أو حب المغامرة والسرعة وكسر الإشارات الحمراء وما شابهها هي الأسباب الوحيدة فقط لهذه الحوادث التي بعضها بليغة ومميتة ؟ نسبة (1%) المتبقية من المسئولية – إن صحّت هذه النسبة – في اعتقادي لابد من بحثها ودراستها ، فلا يكفي أن يخرج علينا المسؤولون بعد أي حادث ليطلبوا من الجميع احترام القانون والالتزام بالنظام . بل يجب أن نعترف بأن هنالك طرق وتقاطعات خطرة وطرق ذات انحناءات و( كسرات خشنة ) ، وطرق ذات اختناقات مرورية تزداد اختناقاً عاماً بعد عام تحتاج إلى مخارج ومداخل وأنفاق وجسور لاستيعاب النمو السكاني المطرد والزيادة الكبيرة في أعداد السيارات ، فهذه الاختناقات تؤخر الموظفين عن أعمالهم والطلبة عن مدارسهم وجامعاتهم وتعرقل الانسيابية بشكل واضح إلى الدرجة التي أصبح معتاداً فيها خاصة حينما تتعطل إحدى السيارات أو تصاب بحادث فيه ، بل صارت هناك مناطق اختناقات معروفة وكثيرة حتى في غير أوقات الذروة . ولذلك قد يلجأ السوّاق إلى السرعة كلما اجتازوا الاختناقات للحاق بأعمالهم أو مدارسهم وجامعاتهم وبقية أعمالهم ومشاغلهم التي كانوا فيما مضى يقطعون مسافاتها بأقل كثيراً مما يقطعونها حالياً . وبالتالي يكون السؤال : ماذا قدمنا من جهود لمنع وقوع المخالفات مقارنة بما نقوم به من جهود لضبطها بعد وقوعها ؟ وماذا بذلنا من جهود ووفرنا من إمكانيات لتحاشي الحوادث ووقف مجازر المرور على الشوارع والطرقات حتى نتفرغ بعدها لضبط المخالفين وإلقاء مسؤولية الحوادث عليهم ، على وجه الحصر والقصر ؟ الأمر يحتاج إلى بحث ودراسة حتى لو كانت نسبة العناصر الأخرى من المسؤولية عن الحوادث (1%) . فأرواح البشر غالية جدّاً وتستدعي التفتيش عن أسباب إزهاقها على طرقاتنا حتى لو كانت نسبة تلك الأسباب صغيرة وأقل من (1%) .

لا أعتقد أنه من الصحيح أن نجعل من السرعة وكسر الإشارات الحمراء وعدم لبس حزام الأمان ومثلها هي الشماعات التي نضع عليها دائماً مصائبنا وحوادثنا المرورية ، فتتكثف لملاحقتها وضبطها السواعد المرورية والدراجات النارية والكاميرات والرادارات و … إلخ بينما الطرقات والشوارع تئن من الضيق والازدحام وأحياناً سوء التصميم والتخطيط وافتقارها للتطوير الذي يتناسب مع النمو والزيادة وتشتاق لما تراه في البلدان المجاورة من جسور وأنفاق وكباري ، وإذا نزلت علينا بعضاً من الأمطار تحولت شوارع وطرق إلى برك ومستنقعات وتعطلت إشارات . وهي على هذا الحال والمنوال من المعاناة لسنوات وسنوات !! وتذهب أمام أعيننا ضحايا تلو ضحايا لا نملك إزاءها إلاّ بضع تصريحات تدعو لاحترام النظام والقانون ، وفقط .

أضف تعليق