راصد

هل يتكرر نموذج الملك فيصل ؟!

إن انهيار الالتزام السياسي العربي الحقيقي بالقضية الفلسطينية إبان محنتها الحالية بترك حكومة حماس وحيدة في الساحة الإقليمية والدولية إنما هو مؤشر لاستعداد الدول العربية للتضحية  بسائر مبادئها وأخلاقياتها من أجل البقاء على الكرسي والاحتفاظ بالود الأمريكي والغربي ، وهي حالة لا تخفى على العين ولا تحتاج إلى إثبات بقدر ما تحتاج إلى ثورة أخلاقية لدى بعض الأنظمة الإسلامية التي يجب أن تعرف أن تعاليم ديننا الحنيف تمنع علينا الأكل والشرب بينما جيراننا يتضورون جوعاً وعطشاً ، وأن متطلبات النخوة والشهامة ترفض مختلف صنوف الابتزاز التي يمارسها العالم اليوم ضد الفلسطينيين من أجل الاعتراف بشرعية الجلاد والمحتل اليهودي لأرض الإسراء والمعراج .

اليــوم وبعد أن انقلبت العدالة وانكشف المسـتور من دعاوى نشر الديمقراطية على طريقة الكابوي الأمريكي ، وتم تشديد الحصار على الحكومة التي اختارها الشعب الفلسطيني بصورة يرى معها المراقبون أن القضية الفلسطينية تتعرض للانهيار، ليس على المدى الطويل فحسب بل وفي المدى القريب أيضاً. وبمساعدة من بعض الأنظمة العربية بغض النظر عن أي اعتبار آخر، قانونياً كان أو سياسياً أو حتى أخلاقياً ، فتلك الأنظمة لا تعرف أن العبودية لله تعالى وحده ، ولا تتفهم معاني التحرَر من سلطان الهوى أو الشيطان أو الأصنام والطواغيت ، وأنها لا تتحرك أو تتخذ قراراتها وفق قناعاتها ومعتقداتها وإنما تنفذ ما تتلقاه من تعليمات من بضع أزرار في الريموت كنترول الأمريكاني .

ولكن إلى متى الصمت؟ وهو هرب مضاعف لمن لا يحمل السلاح أو لمن يشتريه ثم لا يقوى إلا على استخدامه في الاحتفالات  والاستعراضات والمهرجانات. إن أي وقفة مع إخواننا الفلسطينيين اليوم هي في حقيقتها انتصار للكرامة العربية المهدورة طوال السنوات الماضية ، وستكون بمثابة الصرخة المدويـة الناطقة بكلمة ( كفاية ) . ولا بأس أن نعود للوراء قليلاً باعتبار أن التاريخ  يحتل َ في الوجدان العربي والإسلامي أهمية بالغة يمكن استدعائها في مختلف الظروف بما يتناسب مع حالات الزمان والمكان ، إلى يوم 17 أكتوبر 1973 عندما أعلنت الدول العربية المصدرة للبترول حظر إنتاج البترول وأعلن الملك فيصل رحمه الله  كلمته التي هزت العالم وأوقفت سير حركة التاريخ ( إننا على استعداد أن نحرق البترول ونعود لعصر الجمل والخيمة ) إن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية مطالبة أكثر من أي وقت مضى لنصرة قضية المسجد الأقصى والوقوف إلى جانب الحكومة الفلسطينية وتعينها على تجاوز محنتها والحصار المفروض عليها ، فهذه الدول – شعوباً وقيادات – تمتلك الأهلية الكاملة للنهوض بالاقتصاد الفلسطيني ومساعدته على عدم الخضوع للابتزاز ، وما موقف الملك فيصل إلا نموذج من نماذج عدة ومشرفة للعائلات الخليجية الحاكمة اللصيقة بمعايش الناس ومشاعرهم والتي لا يمكنها إلا النزول على مطالب شعوبها بالاستجابة لداعي النصرة والبذل ودعم المحاصرين في أرض فلسطين الطاهرة .

أضف تعليق