تقول القصة أن نائبين للرئيس التنفيذي لناقلتنا الوطنية ( طيران الخليج ) ما أن بدأت الجدية في حملة مكافحة الفساد بالشركة وتكشفت بعض الخيوط التي في قمة جبل الجليد ؛ حتى أجمعا أمرهما – كل على حدة – وتواروا عن الأنظار بضعة أيام قبل أن تكتشف الشركة أنهما قد غادرا البحرين ( خلسة ) وهربا إلى غير رجعة عبر رحلة طيران على متن شركة أخرى غير شركة الطائر الميمون ( طيران الخليج ) .
قصة هروبهما لا تنقصها الغرابة وتكتنفها بعض نواحي غموض نخشى أن تنفك طلاسمها في يوم من الأيام فنكتشف أن لهذين الهاربين أعوان وأياد دبرت وسهّلت ونفذت عملية هروب لموظفين هما من أكبر مسؤولي شركة طيران الخليج وتقع مناصبهما على رأس هرمها . أولهما هو السيد لي شيف نائب الرئيس التنفيذي للتسويق والمبيعات والثاني هو جيف ليفينغ نائب الرئيس التنفيذي للشئون الفنية . وأسباب الغرابة والغموض كثيرة ، أركزها في التوقيت والطريقة . أما التوقيت فلا أعني به بدء حملة ملاحقة المتلاعبين والمختلسين في الشركة فحسب ، رغم أن البداية في حد ذاتها تستلزم اتخاذ إجراءات احتياطية واحترازية معينة مع مسؤولي الشركة تمنع سفرهم أو تقيده أو تصعبه على الأقل . ولأن شيئاً من هذه الاحتياطات لم يتم اتخاذها ابتداء ؛ حصلت عملية الهروب الأولى للسيد لي شيف نائب الرئيس التنفيذي للتسويق والمبيعات بعد أن أغلق مكتبـــه وأخذ معه العديد من الوثائق الخاصة بالشركة التي لم تكتشف هروبه إلا بعد مضي بعض الأيام . ولكن الغرابة أن تتم عملية الهروب الثانية بعد ثلاثة أسابيع من الأولى ، وبطريقة وسيناريو مماثل كان من المفترض أن يحتاطوا لعدم تكراره ! إذ تمكن السيد جيف ليفينغ نائب الرئيس التنفيذي للشئون الفنية من اللحاق بسابقه .والنفاذ بجلدهما من تحقيقات موسعة في تهم بالفساد المالي . وللعلم فإن الهارب الثاني يتقاضى راتباً شهرياً قدره عشرة آلاف دينار يضاف إليها بدل سكن قدره (2200) دينار، وبدل سيارة قدره (600) دينار، وله تأمين صحي، وتأمين على الحياة، إضافة إلى حافز سنوي يُقدر ب 46 ألف دينار بحرينــي سنويا . ويقال أن السبب الرئيس لهروبه هو من أجل ألا يواجه التحقيق من قبل الشركة بشأن توظيف ستة استشاريين من أصحابه بالشركة كلفتهم ( اليومية ) تبلغ ستة آلاف دولار. وبالطبع أعرف أن هذه الأرقام يسيل لها لعاب الكثير من البحرينيين . وأعرف أن كثرة من البحرينيين الأكفاء قد يصلحون ويقبلون بمسك هذه المناصب برواتب وميزات أقل بكثير ، ويمكنهم أن يقبلوا بأن تتحول خانة الدنانير إلى خانة ( الفلس) في تلك الرواتب والمكافآت والعلاوات ، ويكونوا مع ذلك أكثر إنتاجاً وإخلاصاً وأمانة . ولكنها عقدة الأجانب في طيران الخليج الذين أحلّوها دار البوار وتركوها على ( الحديدة ) على مدار تاريخها الذي قارب الخمسين عاماً .
غير أن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن إزاء عمليتي الهروب ؛ هل سيتم ملاحقتهما ؟ وهل سيجري طلبهما عبر الانتربول من أجل التحقيق معهما أو حتى – على الأقل – من أجل إعادة الأوراق والوثائق المهمة التي سرقوها ؟ وماذا كان سيحدث لو أن أبطال مسلسلات الهروب من طيران الخليج بحرينيو الجنسية ؟! بل ، ماذا كان سيحدث لو أن الهاربين مسؤولون كبار يعملون في إحدى الخطوط الجوية البريطانية ويحملون الجنسية البحرينية أو أي جنسية عربية ؟ أم أن الملاحقات وعمليات تسليم وتبادل المجرمين أصبحت مقصورة على أبناء العروبة والإسلام من المشتبه بعلاقتهم بالإرهاب الذين يمكن أن يأتوا بهم ولو كانوا في جزر الوقواق ؟! أما اللصوص والحرامية فلا سبيل لملاحقتهم خاصة إذا كانوا من أصحاب العيون الخضراء أو الزرقاء ..