راصد

احذروا الغربــان

الغربان ؛ من الطيور الشائعة في كثير من أصقاع العالم ، كما تتعدد أنواعها وأشكالها وفصائلها ، وإن غلب عليها اللون الأسود ،  لكن أشهرها هو الغراب الأبقع ، أي الذي فيه بياض داخل السواد . أما أصواتها فهي من أقل أصوات  الطيور موسيقية والمعروف أن نعيقها  قبيح ومزعج وتتشاءم الناس من رؤيتها أو سماع صوتها  إضافة إلى لونها الأسود . وقد أورد الجاحظ في كتابه الحيوان أن الناس يتشاءمون بها ويتطيرون منها ، وذكر: ” أن الغراب من لئام الطير وليس من كرامها ولا من أحرارها ومن شأنه أكل الجيف والقمامات لأنه لا يتعاطى الصيد بل إن وجد جيفة أكل منها وإلا مات جوعا “

وصنفه رسول الله صلى الله عليه وسلم ضمن فواسق الدواب التي يجوز ذبحها في الحلّ والحرم ، فقال :  “خمس من الدواب كلها فاسق لا حرج على من قتلهن : العقرب ، والغراب والحدأة والفأر والكلب العقور ” وتقول العرب في اسمه ( الغراب ) : (الغين غدر وغرور وغم وغلة وغرة وغول- وهي كل مهلكة- والراء من رزأ وردع وردى- وهو الهلاك، والألف من الألم، والباء من بلوى وبؤس وبرح وبوار).

كما يكنى الغراب في الأدب العربي ب (أبو حاتم وأبو حجادف وأبو الجراح وأبو حذر وأبو زيدان وأبو زاجر وأبو الشؤم وأبو غياث وأبو القعقاع وأبو المر والأعور- سمي بذلك تطيرا منه وتشاؤما به وليس به عور- ويقال له: ابن الأبرص وابن بريج وابن دأيه).

وفي تفسير الأحلام : إذا رأى أحدهم في منامه الغرابَ ؛ قيل له : من رأى الغرابَ فربما يَدل ذلك على رجل محتال معجب بنفسه بخيل كثير الخلاف فاسق كذاب .

وفي الأمثال تقول العرب إذا أبطأ الرسول ولم يعد (ما هو إلا غراب نوح) حيث قيل بأن نوحا عندما طالت به الرحلة في الطوفان أرسل الغراب رسولاً ليرى إذا ما كانت الأرض جفت وبانت اليابسة غير أن الغراب لم يعد لأنة أنشغل بأكل جٍيَف الغرقى.

ولم يخل الشعر من ذكر الغراب فقد اقترن ذكره دائماً بالشؤم والســوء ، ومن ذلك ما قاله ابن البسام يهجو مؤرخا:

لئيم الفعل أشأم من غراب               وضيع القدر أطفل من ذباب

وولول عنترة قائلا:

ظعن الذين فراقهم أتوقع                 وجرى بينهم الغراب الأبقع

وقال شاعر آخر :

إذا نطق الغراب فلا تجبه                فخير من إجابته السكوتُ

وقال آخر :

إذا كان الغراب دليل قومٍ               يمرّ بهم على جيف الكلاب

 في سابق الزمان كانت أجوائنا تطرب على صوت هديل الحمام ، وتغرّد فيها البلابل والعصافير لكن بعدما جرت بين الأمور مياه وتعكّر الصفاء وتبدّلت الأحوال ؛ ازدادت في سمائنا الغربان وصرنا نصحو كل يوم على أصوات مفزعة و”مقرفة” وهي أصوات نعيق الغربان التي هي في ازدياد مطرد تستدعي تكثيف جهود التخلص منها! غير أن كثيراً من الناس لايولون للغراب أهمية ويعدّونه كسائر الطيور بالرغم من أن الغراب هو مصطلح ليس بالضرورة أن يتم إطلاقه على ذاك الطير المسمى بالغراب إنما الغراب رمز للتشاؤم اعتدنا في الشرق الأوسط إطلاقه على زيارات مكوكية لشخصيات بذاتها تلف على عدد من العواصم تقدّم نفسها كحمائم للسلام بينما لا يتم النظر إليها في موروثنا السياسي والمأساوي إلا على أنها غربان سود ، آكلة لحوم وجيف  ، تقتات على الدماء والأشلاء ، ووراءها ما وراءها من الشرّ والشؤم  بالضبط مثلما استقر عند العرب أنه كلما كثر نعيق الغربان في مكان فهناك دلالات على أن هناك شيء ما يُدبر فوق الأرض ، فإما أفعى تريد أن تتلقف الصغار في عشها  أو هناك ثعلب أو ذئب يكشّر عن أنيابه للبدء في المكر بالانقضاض على وجبة جديدة . فاللهم احفظ بلداننا وأوطاننا من شرور الغربان ، ما ظهر منها وما بطن .

 

رأيان على “احذروا الغربــان

  1. الشيء الغريب الذي لفت نظري و دعاني لقراءة هذا المقال كثرة الغربان و كثرة نعيقها ليلا نهارا في منطقتي حيث أعيش، كانت صدفة إذا رأينا غراب من فترة، لفترة و لكن منذ قرابة الشهر استوطنت الغربان في منطقتي و يزعجني صوتها الذي لا يكف عن النعيق ليلا نهارا، فما الذي يحصل؟؟؟؟

    إعجاب

  2. منطقة العين السخنة والسويس مليئة بها بشكل ملفت للنظر ونعيقها مقزز وطبعا نحن مسلمين لا نؤمن بالتشاؤم كما أمر رسول الله صلي الله عليه وسلم لكن بصراحة طالما أنه أمر بقتلها فهي ليست جيدة بكل الاحوال . أعاذنا الله وإياكم من شرورها سواء علمناها ام لا نعلمها

    إعجاب

أضف تعليق