نافذة الجمعة

تحية بحرينية لعبد الرحمن العطية

اطلعت مؤخرا على النص الكامل لكلمة معالي الأستاذ عبدالرحمن بن حمد العطية الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، والتي ألقاها في منتدى ومعرض البحرين الأمني الذي عقد في المنامة أواخر فبراير الماضي ،و خالجتني مشاعر بالاعتزاز والطمأنينة لوجود أصدقاء وأشقاء لمملكة البحرين ولشعبها الوفي ، يمكن أن يعتمد عليهم في أوقات الشدة والمحن، وأعني هنا دول وشعوب مجلس التعاون، والتي يجسد موقف أمين عام المجلس مصداقية ذلك التلاحم والترابط الأمني ، ووحدة المصير بينها. وليس ذلك بالمستغرب على العطية ، فهناك سجل مشرف بالمواقف الواضحة والمبدئية حيال مثل هذه الاستفزازات وغيرها.

وحقيقة انه يُحسب لمعالي عبدالرحمن بن حمد العطية أنه أول السبّاقين إلى إدانة التصريحات الإيرانية غير المسئولة الأخيرة التي مست سيادة البحرين واستقلالها وعروبتها ، حيث لم تمض (24) ساعة على إطلاقها من مدينة مشهد الإيرانية مساء الثلاثاء 10 فبراير 2009م على لسان ناطق نوري ،المستشار في مكتب مرشد الثورة الإيرانية ،حتى جاء تصريح العطية من الرياض يوم الأربعاء 11 فبراير 2009م . وكانت الإدانة سريعة وواضحة وقوية  تنم عن حسّ وطني وقومي أصيل قبل أن تكون مجرّد بيان تمليه مسؤوليات المنصب الذي يشغله .

وكان مما قاله العطية في إدانته : ” يبدو أن الساسة الإيرانيون أمثال السيد نوري ، مازالوا يعيشون خارج التاريخ ومسكونين بأحلام التوسع وادعاء السيادة على أراضي الغير. وكيف يُعقل أن تكون دولة عضو في الأمم المتحدة والجامعة العربية ، ومجلس التعاون الخليجي ، جزء من أراضي الغير ، مثل ما ادعى من يجهل الجغرافيا والتاريخ ، فضلا عن المواثيق والأعراف الدولية ، إلا إذا كان الجهل الفاضح والاستهتار بمبادئ حسن الجوار وعدم احترام سيادة الدول واستقلالها ، هو السمة التي يتصف بها أولئك الطامعون ” ودعا في تصريحه الجانب الإيراني إلى الكف عن إطلاق مثل هذه الادعاءات المستفزة وغير المسئولة الصادرة عن بعض الأصوات النشاز من جانب بعض المسئولين الإيرانيين ، إذا ما أريد للعلاقات أن تكون على المستوى المطلوب ، والمبني على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير “

وعود على بدء ، فقد تضمنت كلمة السيد العطية في  منتدى ومعرض البحرين الأمني الثاني – في حضور وزير الداخلية الإيراني –  موقف واضح ، ورسم خطوطا حمراء أمام التجاوزات الإيرانية حين قال : “إن نقطة البدء لإصلاح الضرر الذي أحدثته تلك التصريحات الاستفزازية والسياسات غير المسئولة من الجانب الإيراني ، هي إعلان مواقف واضحة من أعلى المستويات في إيران ، مقرونة بأفعال ، حيال كافة القضايا ذات الصلة باحترام السيادة ، والالتزام الفعلي بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية ، وبكافة الاتفاقيات الثنائية “

 وعلى ذلك فإننا يمكن أن نستخلص عن عبدالرحمن العطية  :

1.   أنه رجل واع ومتابع دائم لكل ما يخص مسيرة مجلس التعاون ودوله ، ومطلع على ما ينشر في وسائل الإعلام المحلية والدولية.

2.   أنه سريع المبادرة ، ويتحمل مسؤولياته بشكل كامل مما أثار إعجاب وإطراء الكثيرين من داخل وخارج دول المجلس، ولديه الدراية والوعي السياسي بتوجهات دول المجلس ، مما يمكنه من اتخاذ القرار الصائب ، ويدلي بالتصريح المطلوب في الوقت المناسب.

3.   يملك الشجاعة الكاملة ، ويقوم بما يمليه عليه واجبه كأمين عام لمجلس التعاون . ورغم أنه سبق أن زار طهران بدعوة من وزير خارجيتها في ديسمبر الماضي ، فلا مجاملات دبلوماسية لديه عند ما يتعلق الأمر بأمن الدول الأعضاء ومصالحها العليا. و سبق له أن تعرض لانتقادات شديدة من الصحافة الإيرانية وبعض المسئولين الإيرانيين عندما أدلى بتصريحات أدان فيها احتلال إيران للجزر الإماراتية  الثلاث وتدخلاتها المتكررة في شؤون دول مجلس التعاون، ومزاعمها الباطلة حيال سيادة واستقلال بعض دول المجلس.

وهو في النهاية مواطن خليجي آلمته مثل هذه التهديدات وأحسّ أنها تمسّ بلده البحرين فضلاً عن وضعه واجبه وأمانته تجاه دول مجلس التعاون باعتباره أمينا عام لمجلس التعاون فوق كل الاعتبارات ، فهو رجل دولة بامتياز ورجل المرحلة الراهنة في ظل التهديدات والادعاءات الإيرانية المتكررة . فألف شكر وتحية إكبار من أهل البحرين للعطية .

أضف تعليق