في عالمنا الواسع ومحيطنا الذي نعيش فيه ونتعايش معه هناك وجوه لا يمكن أن تغيب عن دنيا الناس وذاكرتهم ، وهي لا تبحث عن شهرة أو تسعى إلى ثناء أو كسب مادي . يفزعون في الملمات ويخدمون في مناطقهم ويلجأ إليهم أصحاب الحاجات ، وهم في مجتمعهم شموع ومناير و( مردّ الراس ) . ليس بالضرورة أن يكونوا نواباً أو بلديين أو رجال أعمال أو وجهاء أو ما شابههم لكن – رغم ذلك – من الصعب افتقادهم ، فهم يفرضون أنفسهم بأعمالهم ونواياهم الحسنة ونبل أخلاقهم وكريم سجاياهم ورهافة إحساسهم بمن حولهم واندماجهم معهم .
هذا النوع من البشر هم كثر ولكنهم يذوبون في زحمة الأسماء وسوق الصور ووسائل النشر التي صار السباق والتنافس إليها شديداً حتى غدت مراتع خصبة لكل من يريد إخفاء عيوبه وتغطية قبحه وماضيه ظنّا منه أن الناس ومن هم في محيطه أغبياء و( بلهان ) ستنسيهم عملية نشر الأسماء والصور التاريخ والأعمال والسمعة السيئة لأصحابها . فالذاكرة المجتمعية عن الأشخاص يمكن أن تخفت ويمكن أن تضعف لكنها لا تغيب ولا تمحيها مسألة استمرار غثّ الجمهور ببروزهم الإعلامي ، فالعبرة بمضامين وأعمال الأشخاص وليس في صورهم وأسمائهم . إذ يحسب كثير من الناس أن العناية بثيابهم وهندامهم وظهورهم الإعلامي أولى من عنايتهم بتصرفاتهم وأعمالهم فينشأ تبعاً لذلك التناقض بين الشكل والمضمون . ولذلك قال معلّم البشر ، رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إن الله لا ينظر إلى أجسامكم، ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم “
في واقع ” الميديا ” الحالية كلما رأينا من يتهافت على ” الرزّة ” وتقديم اسمه أو نشر صورته اكتشفنا أن في الأمر عقدة نفسية – ربما – تتعلق بشيء ما يعمل جاهداً على إخفائه وحجبه لكنه يظل ملازماً له مهما فعل وبذل ونشر . فاللهم أعنّا على ألا تكون ثيابنا أجود من أخلاقنا ولا أن تكون أجسامنا أكبر من عقولنا ولا أن تكون صورنا أفضل من مضاميننا وما بداخل قلوبنا ولا أن تكون أصواتنا كالطبل ( صوت عالي وجوف خالي ) .