ورد في الأمثال العربية المشهورة ” تَجوعُ الحرّة و لا تأكل بثدييها ” ومعنى ” لا تأكل بثدييها ” لا تأكل من أجرة ثدييها. ولا تعيش بسبب ثدييها وبما يغلاّن عليها . كما ورد في مقاماتِ الحريري : فقدْ تجوعُ الحُرّةُ ولاتأكُلُ بثَدْيَيها، وتأبى الدنيّةَ ولو اضطُرّت إلَيْها . و في جمهَرَة الأمثال لأبي هلال العسكري : يُضرب هذا المثل : ” تَجوعُ الحرّة و لا تأكل بثدييها ” للرجل يصون نفسه في الضراء، ولا يدخل فيما يدنسه عند سوء الحال ، ومعناه أن الحرّة تجوع ولا تكون ظئراً – أي مرضعاً – لقوم على جعل تأخذ منهم ، فيلحقها عيب . ومثله ما يردده العرب أيضاً في أمثالهم ” النار ولا العار” و” المنية ولا الدنية “
وعلى العموم فإن هذا المثل وما يدور في ذات معناه يُضرب في صيانة الرجل نفسه عن خسيس مكاسب الأموال حيث كان العرب لا يرضون إلاّ بالأعمال الشريفة والتكسّب من خلالها ، وفي نطاقها ، ويفضلون الموت على أن يدخل في جيوبهم فلساً واحداً اكتسبوه بالحرام ، خاصة إذا كان هذا الحرام على نحو الثراء والتجارة بالأعراض وأثداء النساء كما هو حال بعض المتاجرين عندنا بالرذيلة وأثرياء الرقيق الأبيض ، المنتفخة بطونهم من المال الحرام وهيّجت ( كروشهم ) قرارات وزارة الإعلام في الأسبوع الماضي بغلق باراتهم ومواخيرهم فأخذوا يتباكون ويولولون على تجارتهم الخاسرة ، تجارة سوق النخاسة والدعارة التي لا يبارك المولى عز وجل فيها ، ولايمكن القبول بإلغاء مثل هذه القرارات بالقول أن لها تأثيراتها على الاستثمار والاقتصاد وما شابهها من المبررات التي لا نحتاج إليها ولا تصمد أمام قول الرزاق الرحيم ” ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون “
وعلى العموم هناك أعمال وبدائل سياحية كثيرة لابد من العمل على ولوجها واستغلالها بدلاً من هذه السياحة الغريبة على مجتمعنا وعاداتنا والمعتمدة على كشف الأفخاذ وهزّ النهود والأرداف وشرب الخمور ومن الضروري أن نذكّر هؤلاء المتباكين عليها بما قاله العرب منذ قديم الأزمان ” تَجوعُ الحرّة ولا تأكل بثدييها “