نافذة الجمعة

ساب قلالي

تقع قرية قلالي في الشمال إلى الشمال الشرقي من مدينة المحرق وقد كانت – بحسب موسوعة ويكيبيديا الحرة – حتى وقت قريب أعلى نقطة يابسة بالبحرين ، وقلالي مفردها قلة أو (الكَلّة) بالعامية ، وهي المكان المرتفع كالهضبة . وكانت في الماضي معروفة ببحرها الجميل الذي هو مصدر رزق لكثير من أهاليها قبل أن يجير الزمان عليها فيحرمها مما كان يحيط بها فتعمل آلات وجرافات الدفان عملها ضدها فلا يعود للبحر أي صلة بقلالي سوى بعض نقاط هي أقرب لتسميتها بمحطات تجمع أوساخ وقاذورات من تسميتها ساحل .

ثم تعاقبت على هذه القرية صور وأشكال عدة من الإهمال في الخدمات والمرافق طالت حتى ما يُسمى بالمنطقة الحديثة فيها التي ظلّت ما يقارب العشر سنوات بلا مجار ولا شوارع ولا طرق ولم ينالوا نصيبهم منها إلاّ بعد أن ضجّ أهلها بالشكوى من رؤيتهم لزحف مختلف أنواع الخدمات وأجودها لجزر أمواج التي جرى إنشاؤها حديثاً على بحرهم.

وأمّا ( ساب ) قلالي ؛ فهو المجرى المائي الموجود فيها بالقرب من ( نخيل حيّان ) ورغم أن الساب في اللغة جاء من قولهم : ساب يسيب إذا جاد وأنال، والماء السائب: هو الماء الجاري على وجه الأرض إلاّ أن هذا الساب قد مات وأفل ، وتوقف جريان ماءه بفعل عمليات الدفان الضخمة الحاصلة في شمال قلالي . وهي العمليات التي فصلت – أو كادت – قلالي عن بحرها ومتنفسها المائي.

(ساب) قلالي الآن لا تجري فيه المـياه ، ولا يتعاقب عليه المدّ والجزر كما السابق . فقد صار مرتعاً لشتى أنواع القاذورات والأوساخ ومصبّاً سهلاً لمخلفات المجاري ومخلفات البناء وكذلك – وهو الأخطر – منتجعاً تعيث فيه الفئران والقوارض وتتجول على هامشه القطط والكلاب . وفي الصيف يتعبق جو المنطقة بالروائح الكريهة فضلاً عن انتشار الحشرات المعروفة وغير المعروفة .

ولأن أهالي قلالي لم يعتادوا على ( مرمطة ) الاعتصامات والاحتجاجات فقد توالت العرائض والشكاوى من أجل ردم ودفان هذا ( الساب ) بعدما صار مصدر قلق وإزعاج وكذلك مصدر خوف على الأطفال من خطر الوقوع فيه والغوص في مستنقعه الآسن . غير أن شيئاً لم يتغير ولم يُستجب لهذه العرائض والشكاوى لدفن وردم هذا ( الساب ) الذي لا يتجاوز طوله نصف كيلومتر واحد تقريباً ، بينما يجري في المنطقة ذاتها ، وعلى مدّ البصر من هذه القناة ( الساب ) دفن عشرات وربما مئات الكيلومترات في البحر دونما أن تنظر هذه الجرافات والحفارات وأصحابها أي نظرة عطف وحنان – وربما حياء – لتنقذ أهالي قلالي من هذا ( الساب ) .

وربما تنتظر وزارة البلديات أو المجلس البلدي أو غيرهم من الجهات المختصة أن يتكرر في ساب قلالي ذات حادث قناة مهزة سترة الذي مات فيه مؤخراً طفلان حتى يتحركوا وتتسارع الجهود ومعها التصريحات . وكأنما الحلّ لا يأتي إلا بدفق دماء عزيزة !!

أضف تعليق