نافذة الجمعة

لو تُرك القَطَا لنام..!

أما ” القَطَا ” فهو طير حجمها كحجم الحمام ، وقيل إنه أحد أنواعه ، و يقيم في الصحارى الرملية أو الصخرية المكشوفة وينتشر في آسيا وأفريقيــا وحتى جنوب فرنسـا . ” القطا ” 19 نوعاً ، طولها من (22)  إلى (40) سم ولونها أغبر يماثل ألوان التراب الذي في البراري، وأجنحتها طويلة جدا ومدببة ولها من القوة بحيث تمكن الطائر من قطع مسافات شاسعة إلى المكان الذي يوجد فيه الماء والغذاء. وهو من الطيور النشطة .

ويُعتبر طائر ” القَطَا ” من أكثر الطيور شهرة في الشعر العربي ، وبه تُضرب الأمثال . ومن ذلك قولهم ” لو تُرك القطا لنام ” أي لو لم يجبر القَطَا على الطيران في وقت نومـه لما فعل  .وعللت العرب عدم نومه بعدم تركه ، إذ لو تُرك لنام، كما قال قائلهم :

فلولا المزعجات من الليالي               لما ترك القطا طيب المنام

وأول من قَال ‏”‏ لو ترك القطا ليلا لنام ‏”‏ هي حَذامِ بنت الريان حينما رأت نفور القطا ليلا ،  وكان قومها قد فروا من عدو يطلبهم ، فحذرتهم بقولها :
ألا يا قَوْمَنَا ارتَحْلُوا وَسِيْرُوا                    فَلَو تُرِكَ القَطَا لَنَامَا

أي أن القطا لو تُرك ما طار هذه الساعة ولكن لا بد من وجود ما هيجه وأطاره ، تعني العدو ، فلم يلتفتوا إلى قولها ، وأخْلَدُوا إلى المضاجع لما نالهم من التعب، فقام أحد رجال قومها ، وهو دَيْسَمُ بن طارق وقَال بصوت عالٍ‏ :‏
إذَا قَالتْ حَذَامِ فَصَدِّقُوهَا                    فَإنَّ القَوْلَ مَا قَالتْ حَذامِ

وثار القوم فلجأوا إلى وادٍ كان قريباً منهم، فانحازوا به حتى أصبحوا، فلم يصبهم العدو بشيء .

ومنذ ذاك الوقت أصبح  قولها ” لو تُرك القطا لنام ” مثلا تضربه العرب قديماً ، صلح في الماضي وأعتقد أنه يصلح أن نكرره الآن أمام كثرة من الحالات والأحداث التي نشهدها من حولنا يكون ضحيتها أولئك الصغار والشباب الذين يتم تهييجهم والتغرير بهم واستخدامهم في حراك سياسي واجتماعي بالغ الحساسية وأكبر من حجمهم وخارج عن طبيعتهم وبراءتهم التي تشبه طير ” القطا ” .

رأي واحد على “لو تُرك القَطَا لنام..!

أضف تعليق