نافذة الجمعة

ولماذا لايكون بحرينياً ؟!

تاريخياً ؛ فإن أول مدرسة نظامية في البحرين قد تأسست في عام 1919م بتبرعات الأهالي ومبادرة كريمة من صاحب السمو الشيخ عيسى بن علي آل خليفة حاكم البحرين آنذاك بتخصيص مساحة أرض كبيرة لهذه المدرسة التي تم تسميتها بمدرسة الهداية الخليفية . ثم ما لبث أن افتتحت مدرسة مشابهة للبنات في عام 1928م . وتتابعت منذ ذاك التاريخ على مملكتنا العزيزة عملية افتتاح المدارس ثم الجامعات سواء للبنين أو للبنات حتى صرنا الآن قريبين من أن نفتخر بالقول بمضي قرن كامل على تاريخنا التعليمي ، ولعلّ البحرين هي صاحبة السبق في هذا المجال بين دول الخليج العربية .

ومنطقياً ، وتبعاً لذلك ؛ لا يمكن التصديق أنه بعد كل هذه السنوات والعقود من التعليم والتأهيل أننا لازالنا نسمع بين فترة وأخرى بتعيين مستشارين وخبراء ورؤساء تنفيذيين وما شابههم غير بحرينيين لإدارة بعض شركاتنا ومؤسساتنا الكبرى ، في تخصصات ومجالات نحسب أنه بعد كل هذه السنوات من التعليم والتأهيل والتدريب يصعب علينا أن نقول أننا لازلنا نفتقر إليها ونحتاج إلى الاستعانة بالخبرة الأجنبية لإدارتها !

لانتكلّم هنا عن مؤسسات وشركات خاصة يملكها مستثمرون ، سواء بحرينيون أو أجانب ، فيُصار حينئذ إلى القول بأن هذا شأن خاص بهم يديرون ويوظفون في ملكهم الخاص كيفما شاؤوا دونما عناية بالبحرنة وتطبيق سياسات الإحلال وتشجيع الكفاءات والقدرات المحلية ، لا نتحدّث عن هؤلاء رغم تحفظنا على هذا المنطق .

الشركات والمؤسسات التي نعنيها هي كيانات تمتلكها الحكومة أو يكون لها النصيب الأوفر  فيها ، وتستحوذ على نسب عالية من أسهمها تفوق الـ (50% ) يحزّ في النفس أنها لازالت تتمسّك بأن يكون على رأس هرمها التنفيذي غير بحريني بينما يُفترض أن البحرين الآن ( ولاّدة ) للكفاءات ومصدّرة لها وليست مستوردة !

 قبل بضعة أيام نُشر في صحافتنا المحلية أن السيد غرت ريدر الرئيس التنفيذي لعمليات شركة بتلكو في البحرين قد قدّم استقالته وسيتولى السيد بيتر كالياروبولس الرئيس التنفيذي للمجموعة منصبه إلى حين انتهاء البحث عن رئيس تنفيذي جديد بديل عنه الذي قد يستغرق بعض الوقت .. يا ترى ؛ ألا يوجد في هذه الشركة البحرينية التي تأسست عام 1982م ، أي بعد مضي مايقارب الثلاثين عاماً كفاءات بحرينية قادرة على مسك منصب السيد غرت ريدر ابتداء ؟! ثم إذا غادرها واستقال السيد غرت ريدر ؛ ألا يوجد بحريني قد تم تأهيله وتدريبه وتجهيزه ليحلّ محلّه ويرأس هرمها التنفيذي بدلاً من استمرار البحث عن بديل غالب الظن أنه لن يكون بحرينياً ؟!

أضف تعليق