نافذة الجمعة

ما للصلايب إلا أهلها

اختصر آباؤنا وأجدادنا الكثير من الحكم والنصائح في أمثالهم الشعبية التي غدت مع مرور الوقت موسوعة شاملة يمكن الرجوع إليها لإسقاطها على بعض الحوادث والأمور ، فتكفينا الشرح والتفصيل ، ويكون هذا المثل بمثابة التنبيه للاعتبار والتوقف عندها .

ومن ذلك قولهم : ( ما للصلايب إلا أهلها ) ومعناه أن أبناءنا من أصلابنا ؛ من لهم ليعتني بهم ويربيهم التربية السليمة سوى أهلهم ؟ ويقولون أيضاً ، باللهجة العامية الدارجة ” ينب مهب ينبك .. يرعليه الشوك ” أو ” جلد مهب جلدك .. جر عليه الشوك ” ويعني أن الإنسان  عندما يكون عنده شيء لايملكه ، وليس له ، لن يكون حريصاً عليه كحرص صاحبه واهتمامه وعنايته به.

كتبت في هذا المكان قبل بضعة أسابيع أنه يحزّ في النفس أنه بعد كل هذه السنوات والعقود الطويلة من التعليم والتنمية والخبرات المتراكمة والمكتسبة في البحرين يجري الاستعانة بغير البحرينيين في بعض التخصصات مع أن هذه السنوات والعقود في مقاييس الدول وسنن الكون يمكن أن ينشأ فيها جيل أو جيلين أو ثلاثة أو أربعة وخمسة أجيال وأكثر ، وتستطيع الدول أن تصنع فيها عشرات الأفراد المناسبين لشغل عدد من الوظائف القيادية والعليا في بعض مؤسساتنا وشركاتنا بدلاً من تركها في مهبّ الريح وتجربة مرور جنسيات مختلفة عليها دون أن يُرى لهم أثر واضح وبارز يعضّد ويبرّر ( سالفة ) استمرار الاستعانة بهم .

من الغرائب في هذا الصدد ، أنه يُقال – والعهدة على الراوي – أن أحد الأندية البحرية الكبيرة عندنا وتملكه إحدى الهيئات الحكومية الهامة ؛ لا زالت تديره مجموعة من الآسيويين ، ويُقال أيضاً أن هذا النادي – في أحسن الأحوال – لايدرّ أرباحاً للهيئة المالكة له ، بالبتّة ، ومنذ سنوات ، ولذلك تم عرضه للبيع في مرات سابقة .. فعلام الاستمرار معهم ؟! وماهي الحاجة لغير البحرينيين في إدارة ناد ، مجرّد ناد وليس مفاعلاً نووياً ؟!

غير أن اللافت للانتباه الآن أو المستعصي على الفهم هو أن أي عملية تطوير أو قياس ودراسة احتياجات أو رسم خطط ووضع استراتيجيات أو ما شابه ذلك من عمليات في مختلف المجالات يتم الركوض بها وإسنادها إلى مستشارين وشركات وبيوت خبرة أجنبية ، من الشرق أو الغرب ، في صورة هي أقرب إلى الاستهانة بقدرات وإمكانيات البحرينيين وعدم الثقة بإمكانياتهم ، وهي قد تكون مدعاة للإحباط ، خاصة إذا تم فيما بعد اكتشاف ضعف أو هزالة تلك الخطط والاستراتيجيات أو عدم جدواها بالضبط مثلما يتم اكتشاف البوار والخسائر التي جلبها بعض الأجانب حينما تسلّموا إدارة بعض شركاتنا ..

فالحاصل الآن ، وباستعراض بسيط ، سنجد أن تطوير التعليم وخطط التدريب وسوق العمل وقريباً النهوض بالإعلام وغيرها من المجالات قد تعددت وتنوعت الخبرات الأجنبية لأجلها ، بعضها سنغافورية وبعضها أمريكية وأخرى استرالية وبريطانية و… القائمة تطول ، ومع استمرارها نقول إن كثرة الكلام عن ثروتنا البشرية وعن الإبداع وعن التميز وعن حصد الجوائز ونيل المراكز المتقدمة وعن وعن .. تحتاج إلى ترجمة على أرض الواقع وإفساح المجال لهذه الطاقات الخلاّقة لتبني في وطنها . فما من أحرص وأفضل منها لهذا الشأن أو غيره من شؤون المستقبل والتنمية والمحافظة على الهوية في ظل أخطار وتغيرات سياسية واقتصادية ، إقليميا ودوليا لاينفع معها سوى قولنا ” ما للصلايب إلاّ أهلها ” .

أضف تعليق